محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
431
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
التفسير والمفسّرون ( 188 آ ) في الأيّام المعدودة على طريقين : أحدهما : أنّها أربعون يوما ؛ وهذا قول قتادة والسدّي والكلبي ومقاتل وعكرمة وابن زيد وأبي العالية ؛ ورواية الكلبي وعطاء وأبي صالح عن ابن عبّاس ؛ ومن قال بهذا القول اختلفوا في مسبّب تقديرهم بأربعين يوما : قال ابن عبّاس : يريدون عدد أيّام عبادتهم العجل وكانت أربعين يوما ، ثمّ إذا عذّبوا هذا المقدار قالت لهم الزبانية : يا أعداء اللّه ! هذه الأيّام التي زعمتم قد مضت ، ولا تخرجون منها أبدا ؛ فعند ذلك ينقطع رجاؤهم وأيقنوا بالخلود في النار . وقال السدّي عن أصحابه : إنّ اليهود كانوا يقولون : إنّا نمكث في النار أربعين يوما حتّى إذا أكلت النار خطايانا نادى مناد أخرجوا من النار كلّ مختون من بني إسرائيل ؛ فلذلك أمرنا أن نختتن ؛ فلا يدعون منّا أحدا إلّا أخرجوه . وقال أبو العالية والحسن : قالت اليهود : إنّ ربّنا غضب علينا وعتب علينا في أمر ؛ فأقسم أن يعذّبنا أربعين ليلة ثمّ يخرجنا . وقال قتادة : قالوا لن يدخلنا اللّه النار إلّا تحلّة القسم بالأيّام التي نصب العجل فينا ؛ فإذا انقضت تلك الأيّام انقطع عنّا العذاب . وقال عكرمة : خاصمت اليهود رسول اللّه وقالوا : لن يدخلنا اللّه النار إلّا أربعين ليلة وسيخلفنا فيها قوم ؛ يعنون أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقد صرّحوا بذلك ؛ فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « واللّه لا يخلفكم فيها أبدا » . وقال بعضهم : إنّ الهاوي يبقى في هويه في جهنّم أربعين سنة ؛ فإذا انتهينا إلى شجرة الزقّوم نخرج نحن ويخلفوننا . قال ابن عبّاس : فإذا انتهوا إلى الشجرة وملأوا منها البطون قال لهم خزنة سقر : زعمتم أنّكم لن تمسّكم النار إلّا أيّاما معدودة ؛ فقد جاء العدد ، أو قال : فقد جلا العدد وأنتم في الأبد . وروى الضحّاك عنه قال : قالت اليهود مكتوب في التوراة أنّ ما بين طرفي جهنّم مسيرة أربعين يوما كلّ يوم سنة ، وهم يقطعون كلّ يوم مقدار سنة ، فإذا انقطع السير انقطع العذاب وهلكت النار وذهبت جهنّم .