محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

428

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقال ابن المسيّب : واد في جهنّم لو سيّرت فيه جبال الدنيا لا نماعت من شدة حرّها . وقال ابن بريدة : الويل جبل في قيح ودم . وروى السدّي عن أبي مالك وأصحابه أنّ ناسا من اليهود كانوا يكتبون كتابا من عندهم ثمّ يبيعونه من العرب ويحدّثونهم أنّه من عند اللّه ؛ فيأخذون ثمنا قليلا . وروى الضحّاك عن ابن عبّاس قال : الأمّيّون قوم لم يصدّقوا رسولا ولا كتابا ، ثمّ كتبوا كتابا بأيديهم وقالوا للعامّة منهم : هذا من عند اللّه . وروي عن الضحّاك أيضا أنّه قال : إنّ اليهود أسقطوا من التوراة كثيرا ممّا أحلّ اللّه وأثبتوا فيها تحليل الخمر ، وأنّ عزيرا ابن اللّه وأنّ يد اللّه مغلولة وأنّه فقير وأنّ النبوّة انتهت إلى موسى ثمّ انقطعت ؛ فلا نبيّ بعده ؛ فويل لهؤلاء اليهود . قال : والويل واد في جهنّم استعاذت أودية جهنّم من حرّه . وقال أبو العالية : عمدوا إلى ما أنزل اللّه في كتابهم من بعث النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فحرّفوه عن مواضعه يبتغون بذلك عرضا من عرض الدنيا . وقال قوم : إنّهم وجدوا في التوراة صفة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه أكحل العين ربعة جعد الشعر ، حسن الوجه فنحّوا ذلك ، ثمّ أتاهم نفر من قريش وسألوهم عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وقالوا : هل تجدون في التوراة نبيّا منّا ؟ قالوا : نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر ؛ فأنكرت قريش ذلك ، وقالت : ليس هذا فينا ؛ وهو معنى قول ابن عبّاس في رواية عكرمة ( 187 آ ) والكلبي وعطاء . وروي عن مجاهد أنّه قال : زادوا فيه وحرّفوه . وروي عن وهب قال : إنّ التوراة والإنجيل كما أنزلهما اللّه لم يغيّر منهما شيء ولكنّهم يضلّون بالتحريف والتأويل وبالذي يكتبونه بأيديهم من الكتب ويقولون : هذا من عند اللّه ، وأمّا كتاب اللّه فهي محفوظة لم تبدّل . وروى معمّر عن قتادة قال : كتبوا الكتاب بأيديهم ليستأكلوا الناس به ، وقالوا : هذا من عند اللّه ؛ ونحو ذلك روي عن مجاهد . وقوله : بِأَيْدِيهِمْ والكتابة لا تكون إلّا باليد ؛ قيل : إنّما هذا للتأكيد . وقوله : هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي أنزله اللّه .