محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
مقدمة 49
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
تعرّض للإمامة قطّ ( المقصود طبعا الإمامة السياسية ) ولا نازع أحدا في الخلافة قطّ ؛ ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شطّ ؛ ومن تعلّى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حطّ » ثمّ يذكر الشهرستاني أقوالا عن الصادق لها علاقة بمفاتيح الأسرار قال : « هذا قوله في الإرادة : إنّ اللّه أراد بنا شيئا ، وأراد منّا شيئا ؛ فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عمّا أراده منّا ؟ ! وهذا قوله في القدر : هو أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض . وكان يقول في الدعاء : اللّهمّ لك الحمد إن أطعتك ، ولك الحجّة إن عصيتك ؛ لا صنع لي ولا لغيري في إحسان ، ولا حجّة لي ولا لغيري في إساءة . » « 1 » وفي ثنايا تفسيره يؤكّد مفاهيم الارتباط بين القرآن والعترة ، ويقف - على سبيل المثال - عند قوله تعالى : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ويرى أنّ تلاوة القرآن حقّ تلاوته مخصوص بأحد الثقلين ( أهل البيت ) ، وحقّ التلاوة يربطه بالأسرار ، ويذكر هذه الأسرار بأسلوب ينمّ عن امتلائه بالرضا والانشراح يقول : « قال الذين يتلون الكتاب حقّ تلاوته : إنّ تلاوة القرآن من تلو القرآن يصحّ ، وكذلك كلّ كتاب أنزل من السماء فله تلو يتلوه حقّ تلاوته ، وذلك أنّ الكتاب لا ينطق بلسانه ، ولا يبيّن لكلّ أحد بنفس بيانه ، ولو كان كذلك لكان جائزا أن ينزل كتاب ويوكّل بيانه إلى كلّ من يتولّى بيانه ، بل له مبيّن خاصّ معيّن كما قال : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، لا ليتبيّن للناس . وكما أنّ موسى - عليه السلام - كان تلو التوراة وعيسى - عليه السلام - كان تلو الإنجيل ، ولم يتركاهما ( 239 آ ) هملا في ما بين الأمّة يتصرّف في ظاهرهما وباطنهما كلّ من عرف اللغة السريانية برأيه ، بل وكلا أمرهما إلى حامل مطيق بأعبائه ، كذلك المصطفى - صلّى اللّه عليه وآله - تلو القرآن وقال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فإليه تبيين المنزل ، وتفصيل المجمل ، والتمييز بين الحقّ والباطل ؛ ولم يتركه هملا سدى فوضى بين الناس ، شورى بين العامّة ، يتصرّف في ظاهره وباطنه وتنزيله وتأويله كلّ من عرف اللغة العربية برأيه ، بل وكل أمره إلى أحد الثقلين ، حامل مطيق بأعبائه ، ناقل حقيق بإعلانه وإعلائه ، وقال فيه : « إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه
--> ( 1 ) . الملل والنحل ( بدران ) 1 / 148 .