محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
405
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
والفاقع « 1 » مبالغة في نعت الأصفر ، يقال : فقع فقوعا وفقع لغة وهو يفقع ويفقع ، والفاقع من الألوان هو الصافي الصفرة ، والفقوع للصفرة ، والقنوّ للحمرة ، والحلكة للسواد ، واليقق « 2 » للبياض ، والنصوع لهنّ أجمع . وقوله : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ أي هذه الصفرة لحسن لونها تسرّ الناظرين أي تعجبهم ؛ والتاء لتأنيث البقر « 3 » ولو أريد اللون لقيل : يسرّ بالتذكير ، وفاقع يرجع إلى اللون وهو خبر واسمها اللون ؛ فهو خبر مقدّم على الاسم ، كأنّك تقول : صفراء لونها فاقع . قال قتادة وأبو العالية والربيع : « 4 » صفراء فاقع لونها أي صاف ؛ وهو قول الكلبي ومقاتل ورواية عطاء والضحّاك وأبي صالح عن ابن عبّاس وقول مجاهد . قال ابن عبّاس : فاقع لونها ، أي شديد الصفرة ؛ وهو قول عثمان بن عطاء عن أبيه ؛ وقال سعيد بن جبير : صفراء القرن والظلف ؛ وروي عن الحسن أنّه قال : كانت سوداء شديدة السواد ؛ ووجه هذه الرواية قوله : كأنّه جمالات صفر أي سود . قال القتيبي وغيره : هذا غلط في نعوت البقر ، وإنّما ذلك في نعوت الإبل ؛ لأنّ السود من الإبل يشوب سوادها صفرة ، ولو أراد بالصفرة السواد هاهنا لما وكّده بالفقوع ؛ وروى عطاء عن ابن عبّاس ما هو قريب من قول الحسن ، وعن عطيّة : تكاد تسودّ من صفرتها ؛ وروى عن ابن عبّاس قال : تكاد تبيضّ من صفرتها ؛ وقوله : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ أي تعجبهم بحسن لونها ؛ وقيل : من حسن خلقها وسمن بدنها . قال الحسن : يخيّل إليهم أن شعاع الشمس يخرج من جلدها من صفاء لونها . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أيّ بقرة هي من البقر ؟ أسائمة أم عاملة ؟ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا ولم يقل تشابهت ؛ والبقر جمع ، لتذكير لفظ البقر كقوله : أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 177 آ ) .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . س : اليعقق . ( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .