محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
402
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
تركته ، وكانت لهما ابنة عمّ شابّة حسنة ؛ فخافا أن ينكحها ابن عمّها ؛ فلذلك قتلاه ، ثمّ حملاه ، فألقياه إلى قرية ؛ فأصبح أهل القرية والقتيل بين أيديهم لا يدرون من قتله ؛ وأخذ أهل القرية [ يبحثون عن القاتل ] ؛ فلمّا عمي عليهم تبيانه - وذلك قبل أن ينزل في التوراة أمر البقرة والشيوخ وإنّما نزل ذلك بعد قتل الرجل - قال أهل القرية لموسى - عليه السلام - : ادع لنا ربّك يبيّن لنا قاتله ؛ فدعا موسى ربّه ؛ فقال لهم : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فتضربوه ببعضها ؛ فيعيش ، فيحكم من قتله . فظنّوا أنّه يستهزئ بهم ، ونحو هذا قول مقاتل غير أنّه قال : قتلا ابن عمّ لهما بمصر ليلا ليرثاه ثمّ حملاه ، فألقياه بين القريتين . وذكر ابن أبي مليكة عن ابن عبّاس قال : قاسوا بين القريتين فكانت سواء ؛ وقال ابن عبّاس في رواية الضحّاك : إنّ موسى - عليه السلام - أخذ خمسين شيخا من صلحائهم وقال : احلفوا باللّه ما قتلتم ولا علمتم قاتله . فاشتدّ ذلك عليهم فقالوا : وأفضل ( 175 ب ) من هذا يا موسى سل ربّك حتّى يحييه ؛ فنسأله من قتله ؛ فأوحى اللّه إليه أنّي آمرهم أن يذبحوا بقرة . قال عكرمة : ووجدا القتيل على باب سبط ، كأنّه قتل على باب وجرّ إلى باب آخر ؛ فاختصم فيه السبطان ؛ وقال عبيد بن عمير : فلبسوا السلاح ؛ فقال رجل : منهم أتقتتلون وفيكم نبيّ اللّه ؟ ! فكفّوا وانطلقوا إلى موسى وذكروا له شأنهم . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) التفسير قال المفسّرون : لو عمدوا إلى بقرة ، فذبحوها أيّ بقرة كانت لأجزأت عنهم ، ولكنّهم شدّدوا على أنفسهم ، فشدّد اللّه عليهم ؛ ويروى هذا عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . وقوله ما هِيَ ولم يكن سؤالهم عن الجنس وإنّما سألوا عن حال البقرة وصفتها ؛ وأمّا قوله : ما لَوْنُها فالسؤال عن جنس اللون ؛ لأنّ أجناسه كثيرة ؛ فيقال في الجواب : أحمر أو أصفر ؛ ولو كان السؤال عن لون منها بعينه لكان الاستفهام عن حال ذلك اللون ؛ فيقال : شديد الحمرة أو قليل الحمرة .