محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
386
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قال الفرّاء : يقال لكلّ من أحدث دينا : فقد صبا وأصبا بمعنى واحد ؛ ويقال : صبا ناب البعير إذا طلع ؛ فصبا صبوا فهو صابئ ؛ وصبا الرجل إذا خرج من دين إلى دين ، فهو صابئ وهم صابئون ؛ وكانت ( 168 آ ) قريش تقول حين أسلم عمر : قد صبا عمر ؛ فقال ما صبوت ولكن أسلمت . واختلفوا في القوم من هم ، قال السدّي : « 1 » هم طائفة من أهل الكتاب ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب وبه قال الشافعي - رضي اللّه عنه - ، وقد روي عن ابن عبّاس مثل ذلك ، قال : هم صنف من النصارى ألين منهم قلوبا وهم السائحون ؛ وقال قتادة ومجاهد وهو رواية طاووس عن ابن عبّاس : إنّهم ليسوا من أهل الكتاب . قال قتادة : هم يعبدون الملائكة ويصلّون إلى الكعبة ويقرأون الزبور ونحوه . قال مقاتل : أخذوا من كلّ دين شيئا ؛ وقال مجاهد والحسن وابن أبي نجيح : هم بين اليهود والمجوس لا دين لهم ؛ وقال ابن عبّاس في رواية طاووس : إنّه لا تحلّ ذبائحهم ومناكحتهم وهو مذهب أبي حنيفة . قال الكلبي : هم بين اليهود والنصارى يحلقون أوساط رؤوسهم ويحبّون مذاكيرهم . قال الخليل : هم قوم دينهم شبيه بدين النصارى إلّا أنّ قبلتهم نحو مهبّ الجنوب ، ويزعمون أنّهم على دين نوح وهم كاذبون ؛ وقال عبد العزيز بن يحيى : هم درجوا وانقرضوا ؛ فلا يعرف لهم دين . وقوله : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ، « 2 » اختلف المفسّرون في الإيمان المذكور أوّلا والإيمان المذكور ثانيا على طريقين : أحدهما : أنّ الذين آمنوا بالأنبياء الماضين ، والذين هادوا يعني اليهود ، والنصارى ، والصابئون الذين يعبدون النجوم ، والملائكة من آمن منهم باللّه ورسوله واليوم الآخر وعمل صالحا ، فلهم أجرهم عند ربّهم ، وكان الإيمان الأوّل إيمانا بالرسل قبلك يا محمّد ، والإيمان الثاني إيمانا بك ؛ ويمكن أن يحمل الأوّل على إيمان المنافقين والثاني على إيمان المخلصين . وَعَمِلَ صالِحاً أي حقّق إيمانه بالعمل الصالح المقبول . فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ أي ثواب إيمانهم وأعمالهم ، لا يؤاخذون بما مضى من ذنوبهم ، ولا يضيع لهم أجر ما عملوه ، وَلا
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .