محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

384

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الأعلى فقد خسر الآخرة والأولى . فقوم لم يدخلوا من باب حطّة ولم يقولوا قول الحطّة ؛ فحرموا الملاذّ العقلية والبهجات الروحانية والمسارّ القدسية ، وضربت عليهم الذلّة والمسكنة والتيه في دوران الطبيعية ؛ وقوم لم يرضوا بالمنّ النازل من السماء وهي الألطاف الربّانية الواقعة على أشجار النبوّة في أسحار الخلوة ، ولا بالسلوى الطائر في الهواء وهي الأسرار القدسية الواقعة على صدور الذين أوتوا العلم ؛ فحرموا منها ؛ لأنّهم أحجموا عنها وعافوها عيافة الممرور العسل . فقيل لهم : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ ؛ فلم تستوجبوا سوى ما طلبتم . الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ . قوله - جلّ وعزّ - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) النظم لمّا ذكر اللّه تعالى الكفرة من أهل الكتاب بعد تعديد النّعم عليهم ، وأخبر بما حكم عليهم من غضبه واللعنة وضرب عليهم من الذلّة والمسكنة ؛ لأنّهم كفروا بآيات اللّه ( وآياته أنبياؤه - عليهم السلام - ) وقتلوا الأنبياء بغير حقّ ، وعصوا ربّهم واعتدوا على رسله ، ذكر على أثر ذلك حال المؤمنين من الأمّة المقتصدة والمؤمنين منهم ومن النصارى في الدنيا والآخرة من العصمة والثواب . التفسير واللغة قال أهل التفسير : الذين هادوا أراد بهم اليهود ؛ وهاد الرجل إذا دان باليهودية ودخل فيها ، يقال : هاد وتهوّد بمعنى . قال بعضهم : هو اسم نسبة إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب ؛ فعربت الكلمة ( 167 ب ) وبدل الذال بالدال ونسب الواحد إليه ؛ فقيل : يهودي وجمعه يهود ؛ وقال