محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

372

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) النظم ومن نعم اللّه تعالى التي يعدّدها عليهم استسقاء موسى - عليه السلام - لقومه كما استطعم لهم ؛ فتكون النعمة تامّة بالطعام والشراب ، ولم يعدّ هذه النعمة في عداد النعم الثلاث من تظليل الغمام وإنزال المنّ والسلوى ، بل أفرد هذه النعمة بالذكر وجعلها آية أخرى ؛ لأنّ النعم الثلاث كانت منسوبة إلى محض قدرة اللّه تعالى من غير سبب من البشر فيها ، وهذه النعمة منسوبة إلى قدرة البشر من وجه ؛ إذ قال : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ولأنّ هذه النعمة كانت مرتّبة على سؤال موسى - عليه السلام - وتلك النعم ما كانت مرتّبة على سؤال سائل ، بل كانت محض فضل اللّه ، بمجرّد قدرة اللّه ؛ فأفردها في آية وأفرد هذه في آية ؛ فيكون الشكر موزّعا على النعمتين ويكون لموسى - عليه السلام - منه إحدى المنّتين . التفسير قال أهل التفسير : الاستسقاء طلب السقاء ؛ وذلك أنّ بني إسرائيل لمّا فقدوا الماء في التيه وأجهدهم العطش قالوا : يا موسى من أين لنا ( 162 آ ) الماء ؟ فسأل اللّه تعالى أن يسقيهم فأوحي إليه أن اضرب بعصاك الحجر ، وكان عصاه من آس الجنّة طولها عشرة أذرع على طول موسى ، ولها شعبتان ؛ وكان آدم - عليه السلام - حملها مع نفسه من الجنّة ؛ فتوارثها الأوصياء من أولاده حتّى وصلت « 1 » إلى شعيب ؛ فأعطاها موسى ؛ وأمّا الحجر « 2 » فقال وهب والحسن : كان موسى - عليه السلام - يقرع لهم كلّ حجر هو أقرب إليه من عرض الحجارة ؛ فينفجر منه لكلّ سبط عين تسيل في جدول إلى المربط الذي أمر بسقيهم عنه ؛ وقيل : كانوا إذا استغنوا عن الماء وأرادوا الرحيل غارت العيون . ثمّ قالوا : كيف لو انتهينا إلى أرض ليس

--> ( 1 ) . س : وصل . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القصة والتفسير .