محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
364
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وهو الترنجبين ، لكلّ إنسان منهم كلّ ليلة صاع ؛ ونحو هذا يروى عن ابن عبّاس أنّه شيء يسقط على أشجارهم ؛ فيأكله الناس . قال الضحّاك : هو الترنجبين . قال مجاهد : هو شيء كالصمغ حلو كالشهد يقع على أشجارهم . قال الكلبي : وكان كالعسل الحامس حلاوة يقع على أشجارهم بالأسحار ؛ فيصبحون وهو بأفنيتهم ؛ وقال عكرمة : هو شيء أنزله اللّه مثل الرّبّ الغليظ ؛ والأقوال كلّها متقاربة ؛ وقال الحسن والربيع : هو شراب حلو أنزله اللّه من السماء ؛ فيمزّجونه بالماء ؛ وروي عن السدّي أنّه كالزنجبيل يقع على أشجارهم ؛ وفي بعض التفاسير أنّه شيء كالعدس أو الأرز يخبز منه . قال الكلبي في بعض الروايات : إنّهم كانوا يخبزونه مثل القرصة فيأكلونه فيكون طعمه مثل الشهد المعجون بالسمن . قالوا : يا موسى ! قتلنا هذا المنّ بحلاوته فادع لنا ربّك يطعمنا اللحم ؛ فأنزل اللّه عليهم طيرا كالسماني وأمر أن لا يرفعوا لغد . قال وهب : المنّ هو الخبز الرقاق مثل الحواري ، والسلوى طير يأتي به الريح من السنة إلى السنة . قال الزجّاج : المنّ هو ما منّ اللّه به على عباده من غير تعب ولا نصب ؛ وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « الكمأة من المنّ وماؤها شفاء للعين » 531 أي ممّا منّ اللّه به عليهم ؛ وإنّما قال أبو إسحاق الزجّاج ما قال لأنّ المنّ كلمة عربية ؛ فلا يجوز تفسيرها بما فسّره المفسّرون إلّا بهذا التأويل ؛ وكان من حقّه أن يفسّر السلوى بما هو في اللغة من السلو ؛ ولم لا يجوز أن يكون المنّ عربيا موضوعا لذلك النوع من الحلاوة أو يكون ممّا منّ اللّه عليهم بذلك الجنس ؟ ! وقد اتّفقوا أنّه نوع مخصوص من الطعام ؛ وأمّا السلوى فقال ابن عبّاس والأكثرون : إنّه السماني ؛ وقال مقاتل وأبو العالية : هو طير حمر بعث اللّه سحابة ؛ فمطرت السحابة في عرض ميل وقدر طول رمح في السماء [ السلوى ] بعضه على بعض ( 158 ب ) . قال مقاتل : ويكون هذا الطير في طريق مصر . قال الضحّاك : هي طير بيض ، وقال بعضهم خضر ، وقال : هو طير يكون بالهند أكبر من العصفور . قال قتادة : طائر كان يحشرها عليهم ريح الجنوب ؛ وقال المؤرّج : السلوى هو العسل ؛ وقد ذكر أبو عبيد هذا القول وقال : هو لغة كنانة ؛ وأنكر أبو إسحاق هذا القول ، وهو خلاف ما عليه أهل التفسير .