محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
مقدمة 37
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الأوّل أن يخوض فيه بما لديه من علوم الفلسفة والحكمة ، ولكنّه كان يشعر بقصور هذه العلوم عن بلوغ فهم أعماق القرآن : « فطفقت أرتأي بين أن أخوض سباحة واليد جذّاء ، والساحل بعيد » « 1 » ويبدو أنّه قام مدّة بهذه العملية كما يذكر البيهقي . « 2 » والطريق الثاني أن يطلب سفينة يخوض بها غمار البحر . والسفينة ، كما يظهر من القرائن الأخرى في التفسير هي علوم آل محمّد ؛ فالشهرستاني يذكر حديث السفينة في التفسير ، ويؤكّد في مواضع عديدة على أنّ ما أصاب الأمّة عامّة والمفسّرين والمتكلّمين بشكل خاصّ من ضياع وحيرة إنّما هو بسبب عدم رجوعهم إلى أهل البيت . ثمّ هو يذكر أنّ نقطة التحوّل في فهمه للقرآن كانت على يد أستاذه أبي القاسم سلمان بن ناصر الأنصاري الذي أطلعه على « أسرار دفينة وأصول متينة في علم القرآن » « 3 » من خلال « كلمات شريفة عن أهل البيت وأوليائهم . » « 4 » ويظهر من إشارات الشهرستاني أنّه لم يحصل على تصوّر قرآني كامل من أستاذه الأنصاري مما تلقّاه عليه من علوم أهل البيت ؛ إذ كانت هذه العلوم محاربة من الأعداء ، ومكتومة كي لاتصل إليها أيدي المخالفين . وهذا المفهوم يبيّنه الشهرستاني بالعبارة التالية ؛ فهو بعد أن يذكر الطريق الأوّل المتمثّل بالسباحة يقول : « وبين أن أطلب سفينة وقد غصبها الغاصب أو خرقها العالم » « 5 » بهذه الإشارة إلى سفينة المساكين التي كانت معرّضة لغصب الغاصبين والتي خرقها الخضر في قصّته مع موسى « 6 » ، يشير إلى عدم استطاعته الحصول على علوم أهل البيت كاملة . ثمّ بعد ذلك يذكر جدّه واجتهاده في الحصول على هذه العلوم كاملة ، بعد أن عرف المصدر الذي يجب أن يتّجه إليه فيقول : « وناداني من هو في شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة الطيّبة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 7 » فطلبت الصادقين طلب العاشقين . » « 8 »
--> ( 1 ) . نفس الورقة . ( 2 ) . راجع مذهب الشهرستاني في هذه الدراسة . ( 3 ) . الورقة 1 ب . ( 4 ) . الورقة 1 ب . ( 5 ) . الورقة 2 آ . ( 6 ) . راجع الملحق - 1 في هذه الدراسة . ( 7 ) . التوبة / 119 . ( 8 ) . الورقة 1 ب .