محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
284
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عبّاس ، وعن مرّة عن ابن مسعود ، وعن ناس من الصحابة قالوا : هي شجرة العنب ؛ وقال جعد بن ميسرة وسعيد بن جبير : يزعم اليهود أنّها الحنطة ؛ وقال ابن جريج ومجاهد وقتادة وأبو مالك : هي شجرة التين ؛ وعن عليّ - رضي اللّه عنه - قال : هي شجرة الكافور . قال ابن جرير : اللّه أعلم بعينها ؛ وفي التوراة أنّها شجرة العلم المخزون المكنون ؛ وفي بعض الكتب « 1 » أنّها شجرة الملك والخلود . وقوله : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ إن شئت جعلته نصبا على جواب النفي بالفاء ، وإن شئت قلت كان جزما نسقا على تقربا ، والمعنى : فإنّكما إن أكلتما منها ظلمتما أنفسكما ، ألا تراهما لمّا أكلا قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ؟ ويجوز أن يكون المعنى : فتكونا من جملة من يسمّى ظالما ؛ وقيل : معناه فتظلما أنفسكما بإخراجكما إيّاها من الجنّة إلى الدنيا التي هي دار المحن والهموم ؛ وقيل : فتكونا من الباخسين حقوقكما ؛ وقيل : من المعتدين في أكل ما لم يبح لكما ؛ وهذه الأقوال متقاربة في المعنى ؛ والمعنى في ذلك تأكيد النهي بالوعيد حتّى لا يظنّ أنّه للتنزيه ، بل هو للتحريم . والظلم في اللغة « 2 » هو الاعتداء ، وأصله وضع الشيء في غير موضعه . وقوله : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) المعاني [ و ] التفسير وقوله : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها أي أغواهما فزلّا ، أي وقعا في الزلّة . يقال : أزلّه إزلالا ، وزلّ بنفسه زللا وزلولا . قال ابن عبّاس وابن جريج : يريد أغواهما . قال أبو عبيدة والقتيبي : أزلّهما أي استزلّهما ، واستزلّ وأزلّ مثل استجاب وأجاب . قال أبو علي الفارسي : أزلّهما يحتمل وجهين : أحدهما : كسبهما الزلّة وحملهما عليه ؛ وقوله : عَنْها على هذا الوجه يكون بمعنى
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .