محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
282
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وخمسون سنة ؛ وقال الحسن : مكث في الجنّة ساعة ، وتلك الساعة من سنيكم مائة وثلاثون سنة ؛ وقال الكلبي : ثمّ بعث اللّه ملائكته من السماء إلى آدم ومعهم سرير من ذهب ؛ فحملوه على السرير كما يحمل الملك حتّى صعدوا به إلى السماء من يوم الجمعة ؛ فدخل الجنّة ضحوة . واختلفوا في زوج آدم متى جعلها اللّه له أقبل دخوله الجنّة أم بعده ؛ وظاهر التنزيل يدلّ على أنّها كانت قد جعلت له قبل دخول الجنّة : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وقال محمّد بن إسحاق : إنّها خلقت من ضلعه قبل دخوله الجنّة ثمّ أدخلا معا الجنّة ؛ وقال ابن عبّاس وجماعة : إنّها خلقت بعد أن أسكن آدم الجنّة . واختلفوا في أنّ الملائكة أمروا بالسجود لآدم في الأرض أم في الجنّة على قولين : أحدهما : وهو الأصحّ أنه كان في الأرض ، لقوله سبحانه : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ . * والثاني : أنّهم أمروا بالسجود في الجنّة ؛ فلمّا استكبر إبليس من السجود أخرجه اللّه منها . ومعنى قوله : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ أي اتّخذ الجنّة مأوى ومنزلا ، كأنّه قيل : انزل أنت وزوجك الجنّة فقد أبحنا لك جميع ما فيها ؛ وقوله : أَنْتَ « 1 » تأكيد للضمير الذي في الفعل ، وإنّما أكّد به ليحسن العطف عليه ؛ فإنّ العرب لا تكاد تعطف إلّا على ظاهر ، تقول : اخرج أنت وزيد ؛ وقلّ ما تقول : اخرج وزيد ، إلّا نادرا ، كقوله : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً ، * والكلّ حسن . وقوله : وَزَوْجُكَ لفظه مذكّر ( 122 ب ) ومعناه مؤنّث ، وذلك أنّ الإضافة تلزم هذا الاسم في أكثر الأمر ، وكأن طرح الهاء أخفّ مع الاستغناء بدلالة الإضافة ؛ والمراد بقوله : الْجَنَّةَ جنّة الخلد من جهة أنّ التعريف فيها بالألف واللام يجعلها كالعلم على جنّة الخلد ، ولا يجوز العدول عنها بغير دليل ؛ وهذا مذهب عامّة المفسّرين الصحابة والتابعين . وقالت القدرية : « 2 » إنّها أكلت من بساتين الدنيا . قالوا : ولو كانت الجنّة التي هي الخلد لما
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .