محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

273

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الشريعة ( 118 آ ) خفض الرأس ووضع الجبهة على الأرض على جهة التعظيم ؛ واختلف المفسّرون « 1 » في المعنيّ بالملائكة الذين أمروا بالسجود ؛ فقال ابن عبّاس في رواية عطاء ومقاتل والكلبي في رواية جبّان : إنّهم الملائكة الذين كانوا في الأرض مع إبليس ؛ وقال مقاتل : الملائكة الذين خلقوا من مارج من نار ، وهم الذين كانوا مع إبليس ، وخلقت الملائكة غير هذا الحيّ من النور . وقال آخرون : الخطاب عامّ لجميع الملائكة ، لقوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ؛ * وقيل : إنّ أوّل من خرّ لآدم ساجدا إسرافيل ؛ فأثابه اللّه تعالى بأن كتب القرآن في جبهته . واختلفوا في معنى هذا السجود ، قال بعضهم : أراد به استسخارهم لآدم وولده ؛ وهذا على قول من جعل الخطاب بالسجود لقوم مخصوصين في الأرض ؛ وقال بعضهم : كان سجودهم له إيماء وإشارة وخضوعا كما يفعله الأعاجم ؛ وهذا قول عبد العزيز بن يحيى ؛ وقال أبيّ بن كعب : معناه أقرّوا له بالفضل والاصطفاء وأنّه خير منكم ؛ وروى معمّر عن قتادة في قوله تعالى : وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً قال : « 2 » تحيّة الناس يومئذ بالسجود ؛ وحكى القفّال عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال : كان سجودا من غير وضع جبهة على الأرض ؛ وروي عن ابن مسعود أنّه قال : أمرهم اللّه أن يأتموا بآدم ؛ فسجدت الملائكة وآدم للّه ربّ العالمين ؛ وروي أنّ معاذا لمّا رجع من اليمن سجد لرسول اللّه ؛ فتغيّر وجه رسول اللّه وسأله عن ذلك ، فقال : رأيت اليهود والنصارى يسجدون لأحبارهم . فقال : « كذب اليهود والنصارى إنّما السجود للّه تعالى » ؛ وروي عن ابن عبّاس « 3 » أنّه قال : اسجدوا لآدم هو السلام عليه واللّه لا يرضى أن يسجد لشيء من دونه ؛ وقال الأكثرون : الظاهر من السجود في العرف والشرع السجود المأمور بمثله في الصلاة ، وأنّ الملائكة أمروا بالسجود تكرمة وتعظيما لآدم ولم يكن سجود عبادة ، بل كان تحيّة وإكراما وطاعة للربّ سبحانه ؛ وهذا قول ابن عبّاس وقتادة ، قال قتادة : وكانت الطاعة للّه والسجدة لآدم ، أكرم اللّه آدم بأن أسجد له ملائكته ؛ وقال أبو صالح عن

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .