محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

269

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وبعده لديه واحد ، ومع ذلك هو رأس الأشرار ومنبع الشرّ . ففي الجسمانيات من هو أصل الخير كما قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « نحن أصل الخير » 500 وفي الروحانيات من هو أصل الشرّ كما قال - عزّ وجلّ - : إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ . وسرّ آخر : وكما تبيّن في هذه حكم التضادّ والترتّب يتبيّن فيها حكم المشابهة والمباينة وحكم المستأنف والمفروغ ؛ فإنّ الأدوار السابقة قبل دور الكشف كان إبليس مشتبها بالملائكة اشتباه الصورة في المرآة بالشخص ، بل أشدّ تشابها ؛ إذ صار في العلم أقدمهم فمعلّمهم ، وصار في العبادة أسبقهم فإمامهم وشيخهم ؛ وهو في ذلك الاشتباه والتشابه كالمنافق الأقدم والوليّ الحميم في دور المصطفى - صلوات اللّه عليه وعلى آله - ؛ وكما أجرى على المنافق الأوّل أحكام التشابه من التسليم لأمره والتعلّم منه واعتقاد الزهد فيه ، كذلك أجرى على المنافق الأخير أحكام الإسلام حتّى التسليم لأمره والتعلّم منه واعتقاد الزهد منه ؛ وكما لم تضرّ الملائكة تلك الأحكام ؛ لم تضرّ المؤمنين هذه الأحكام . وعلم من القصّة أنّ المستأنف والمفروغ في عالم المفروغ وهو عالم الملائكة موجودان ، كما أنّ المفروغ والمستأنف في عالم المستأنف وهو عالم الآدميّين جاريان ، وأنّ آدم المستأنف في أوّل الزمان كان مظهرا لحكمي المفروغ والمستأنف ومحكّا لجوهري الروحاني والشيطاني ، وكما أنّ الشخص المفروغ في آخر الزمان كان مظهرا لحكمي الشريعة والقيامة ومحكّا لجوهري المؤمن والمنافق . وسرّ آخر : رؤية المبدأ والمعاد في قصّة آدم - عليه السلام - كما أنّ الأسامي ظهرت بشخص في المبدأ كذلك المعاني تظهر بشخص في المعاد ؛ وكما أنّ من سلّم لشخص المبدأ وتعلّم منه الأسماء ظهرت روحانيته ، ومن لم يسلّم له ولم يتعلّم منه ظهرت شيطانيته ، كذلك من سلّم لشخص الكمال والمعاد وتعلّم منه المعاني ظهرت ربّانيته ، ومن لم يسلّم له ولم يتعلّم منه ظهرت شقوته . فرؤية المعاد في المبدأ كرؤية الإنسانية ( 116 ب ) في النطفة ورؤية النخلة في النواة ؛ ورؤية المبدأ في المعاد كرؤية النطفة في الإنسان ورؤية النواة في النخلة ؛ وكما أنّ الإنسانية في كون النطفة جزء النطفة ، والنطفة كلّ الإنسانية ، كذلك النطفة في كون الإنسانية جزء الإنسانية ، والإنسانية كلّ النطفة ؛ وحكم الأسامي والرجل القائم بها حكم