محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

مقدمة 32

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ويدفعنا إلى هذا التأويل أنّه : 1 . في مقدّمة تفسيره ينقل عددا من الروايات عن الإمام الصادق - عليه السلام - في رفض الغلو وذمّ الغلاة ووصفهم بالشرك . « 1 » 2 . تفسيره يدلّ على رفض كل ما تشمّ منه رائحة الشرك في أقوال الحكماء والفلاسفة ، وتأكيده في مواضع كثيرة أنّ الإيمان لا يصحّ إلّا إذا كان وفق ما جاء في القرآن والسنّة . 3 . ينقل هو في تفسيره رواية دخول معاذ على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بعد عودته من اليمن وسجوده للرسول « فتغيّر وجه رسول اللّه وسأل عن ذلك فقال : رأيت اليهود والنصارى يسجدون لأحبارهم فقال - صلّى اللّه عليه وسلّم - « كذب اليهود والنصارى إنّما السجود للّه تعالى . » والتأويل يقتضي أن نعتبر قصد الشهرستاني من السجود ليس هو الذي أمرنا به للّه سبحانه ، بل هو الخضوع التامّ لإمام العصر ، وللوليّ الحقّ في كلّ زمان . رأيه في الإمامة ثمّة ملاحظات عديدة في هذا التفسير تستدعي الوقوف عند رأي الشهرستاني في الإمامة ، وهي من أهمّ المسائل التي افترق فيها المسلمون ، ولا يزال الاختلاف فيها قائما ، لا على المستوى التاريخي فحسب ؛ بل على الصعيد العملي القائم . الملاحظة الأولى : أنّ المفسّر لا يكتفي بالولاء المطلق لعليّ بن أبي طالب ، بل يثبت له الوصاية والإمامة . نجد ذلك على سبيل المثال في تفسير قوله سبحانه : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها « 2 » وفي تفسير آيات قصة طالوت وجالوت ( الآيات 246 - 251 من سورة البقرة ) . وفي تفسير قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ « 3 » . الملاحظة الثانية : أنّه يؤمن باقتران الإمامة بالعلم ، فإمامة عليّ - عليه السلام - تقوم على أساس علمه ، ولذلك نرى في تفسير الشهرستاني اهتماما كبيرا بعلم أمير المؤمنين . يذكر النصوص عن الصحابة في مكانته العلمية ، ويكرّر حديث الثقلين مرارا ، في إشارة إلى أنّ « العترة » هي عدل « القرآن » في المرجعية العلمية للمسلمين .

--> ( 1 ) . الورقة 26 آ وب . ( 2 ) . البقرة / 189 . ( 3 ) . البقرة / 40 .