محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
248
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
جوهر محمّد - صلى اللّه عليه وسلّم - فهو الأوّلية الغائية الكمالية ؛ إذ كان ما خلق في الكون كلّه لأجله ؛ فهو السابق في الوجود كلّه . سحر الآخرون السابقون . « 1 » قوله - جلّ وعزّ - : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) النظم لمّا ذكر اللّه تعالى الخلقيات الأرضية والسماوية فيما سبق ، عقّبها بذكر الأمريات الأرضية والسماوية ؛ فإنّ الخلافة في الأرض لتبليغ أوامره ورسالاته وأحكامه من الأمريات . فكما ( 106 ب ) سوّى طبقات السماوات سبعا ، طبقا فوق طبق ، سوّى مراتب الديانات سبعا ، مرتبة فوق مرتبة ؛ وكما أوجد الخلائق بأمره أظهر أوامره لخلقه ، فقال تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ . النحو [ و ] اللغة [ و ] التفسير قال النحويون : « إذ » و « إذا » حرفا توقيت إلّا أنّ إذ للماضي وإذا للمستقبل ، وقد يوضع أحدهما موضع الآخر . قال أبو عبيدة : إذ هاهنا زائدة والمعنى قال ربّك ، وأنكر الزجّاج هذا القول ، وقال : إنّ الحرف إذا أفاد معنى صحيحا لم يجز إلغاؤه ؛ وهكذا قال الأكثرون ، وذكر الزجّاج وجها آخر ؛ فقال : إنّ اللّه تعالى ذكر خلق السماوات والأرض أوّلا ثمّ قال : وإذ قال ربّك ؛ والتقدير : ابتدأ خلقكم إذ قال ربّك ؛ وقال الأكثرون فيه إضمار أي : واذكر يا محمّد إذ قال ربّك ، [ أي ] « 2 » حين قال ربّك ، وأجروا هذا الإضمار في جميع ما جاء في القرآن من هذا النحو . والملائكة جمع ملك وأصله مألك بالهمزة والألوكة الرسالة وأنشد :
--> ( 1 ) . كذا في الأساس . ( 2 ) . س : - اي .