محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

242

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الماء ؛ فسما عليه ؛ فسمّاه سماء ، ثمّ أيبس الأرض فجعلها أرضا واحدة ، ثمّ قسّمها فجعلها سبع أرضين في يوم الأحد والاثنين ؛ فخلق اللّه الأرض على النون وهي الحوت ، والحوت على الماء ؛ فتزلزلت الأرض ؛ فأرسى عليها الجبال ؛ فقرّت ؛ فخلق الجبال وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في الثلاثاء والأربعاء ؛ ثمّ استوى إلى السماء وهي دخان ، كان ذلك الدخان من تنفّس الماء ؛ فجعلها سماء واحدة ، ثمّ فتقها ؛ فجعلها سبع سماوات في يومين : الخميس والجمعة ؛ فلمّا فرغ من خلق ما أحبّ استوى على العرش . وقال الحسن : خلق اللّه الأرض في موضع بيت المقدّس كهيئة الفهرة 488 عليها دخان ملتصق بها ، ثمّ أصعد الدخان وخلق هيئة السماوات وأمسك الفهرة في موضعها ، ثمّ بسط منها الأرض فذلك قوله : كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . وروى عمرو عنه قال : لم يكن خلق غير العرش والماء وبينهما هواء ؛ فخلق اللّه طينة كالفهرة ثمّ خلق عليها الدخان ، وكان خلق الأرض عن الفهرة قبل خلق السماء عن الدخان ، وكان دحو الأرض بعد ما رفع الدخان عن الطينة . المعاني ثمّ ذكر أصحاب المعاني للاستواء وجوها . قال الفرّاء والزجّاج وثعلب : استوى إلى السماء إذا أقبل عليها وقصد إلى خلقها و « إلى » و « على » يتعاقبان يقوم أحدهما مقام الآخر ؛ وفي الحديث أنّه « لمّا استوت ناقته على البيداء أحرم » 489 ويروى إلى البيداء . يقال : كان فلان يكلّم فلانا ثمّ استوى إليّ وعليّ يكلّمني ؛ معناه أقبل عليّ وقصد . وقال الزجّاج : استوى وقصد وعمد بمعنى . يقال : فرغ الأمير من بلد كذا ، ثمّ استوى إلى بلد كذا ، وهذه رواية الضحّاك عن ابن عبّاس . وقال عبد اللّه بن حامد الإصفهاني 490 : وأحسن ما قيل في معنى استوى إلى السماء ما رواه الضحّاك عن ابن عبّاس : ثمّ أقبل إلى خلق السماء ؛ وقد حكى القفّال هذا الوجه وأسنده إلى ابن عبّاس برواية أبي روق عن الضحّاك عنه . وقال عليّ بن عيسى : استوى استقام ، واستوى الأمر ، أي زال ما فيه من الاعوجاج ؛