محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

238

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

موضع آخر : « تصرخ منهم الدماء وتبكي منهم المواريث . » فهؤلاء هم المفسدون في الأرض أولئك هم الفاسقون في الشريعة ، الخاسرون في القيامة . فهذه ثلاث خصال مخصوصة بثلاثة أقوام ضلّال ممّن يضلّ به كثيرا . قوله - جلّ وعزّ - : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) النظم لمّا ذكر اللّه سبحانه دلائل التوحيد والنبوّة وعقّبها بذكر أحوال المؤمنين والكافرين في العاقبة ، وذكر بعده أنّ الأمثال التي ضربها في القرآن حقّ ، وأنّها عضادة الدلائل وشهادة البراهين والحجج ، وأنّ القرآن على الوضع يهدي وعلى التبع يضلّ ، فإنّ الضلال به لفسق الفاسقين ، وفصّل حالهم بخصال ثلاث ، عقّب ذلك بكلمة تعجّب هو تعجيب ولفظ استفهام هو تفهيم ، تقريرا لنفي الكفر باللّه ، مع ما عرّفنا من دلائل التوحيد وهي في الآفاق ؛ والأنفس ، وإثبات الإيمان باللّه واليوم الآخر مع ما عرّفنا من دلائل البعث وهي في الأنفس والآفاق ؛ فيكون البعث مقدّرا على الخلق ، والبعث إنّما يثبت بالدلائل والأمثال ، وأكثر الأمثال في القرآن لتقرير البعث ؛ فأثبت كونها عاضدة للدلائل ، ثمّ ابتدأ بدليل البعث على منكريه فقال : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . اللغة والمعاني [ و ] التفسير قال أبو إسحاق : « كيف » في الظاهر استفهام ومعناه التعجيب كأنّه يعجّب عباده المؤمنين من قبيح أفعال الكفّار وشنيع عقائدهم ، كأنّه قال : ألا تعجبون معاشر المؤمنين من هؤلاء كيف يكفرون باللّه ؛ وهذا نوع تكلّف في تعبير الكلام عن سياقة النظم ، بل الخطاب للكافرين على وجه الالتزام عليهم بإنكار كيف ترضون بالكفر باللّه وأنّى يسوغ لعقولكم مع ما ترون في أنفسكم بالفطرة أنّكم كنتم أمواتا فأحياكم . فإذا كان هو المميت المحيي في