محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

235

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

والعهد الثاني عهد الناس بالإيمان برسله وكتبه وآياته وبيّناته ، قال تعالى : يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ( 100 ب ) رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي الآية ؛ وهذا أخصّ من الأوّل . والعهد الثالث الإيمان بنبيّنا المصطفى محمّد - صلوات اللّه عليه وآله - قال اللّه : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . فاستقرّ تفسير الفاسقين ممّن تولّى بعد هذا العهد المخصوص بنبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - والعهد الرابع عهد الإمامة . قال اللّه تعالى في قصّة إبراهيم الخليل - عليه السلام - : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ؛ وكما أجاب دعاءه حيث قال : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . وأجاب دعاءه حيث قال : مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . استجاب دعاءه في اتّصال القول وصدق اللسان في الآخرين وجريان الإمامة في ذرّيّته الطاهرين صلاة دائمة بركتها إلى يوم الدين . والعهد الخامس عهد الشرائع والأحكام وتقرير الحنيفية وإنكار الصبوة وإثبات الكمال في الرجال . وعلى هذا جميع الأوامر والنواهي عهود ووصايا إلهية ، وجملتها وتفصيلها يرجع على الاختصار إلى كلمتين : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فأمّا قوله : اتَّقُوا اللَّهَ * يعني قولوا لا إله إلّا اللّه . وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى قال أهل التفسير : يعني لا إله إلّا اللّه ؛ وأمّا قوله : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فالصادقون عن اللّه رأسهم محمّد رسول اللّه وجميع الأنبياء - عليهم السلام - كذلك قالوا : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . * فهذه هي العهود ، فمن نقضها بعد ميثاقها فهم الفاسقون حالا الخاسرون مآلا . والخصلة الثانية قوله : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وما أمر اللّه بوصله أمران : أحدهما قولي ، والثاني : فعلي . أمّا القولي فهو كما قال : وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ وهو الدين الحنيفي الأمري . أمر اللّه تعالى بوصله من لدن آدم - عليه السلام - إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - نبوّة ورسالة ، ومنه إلى يوم القيامة وصاية ( 101 آ ) وإمامة ؛ وكلّ نبيّ كان وأصلا لذلك