محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
210
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
والرزق عقّب ذلك ببيان أنّه الآمر الحاكم لا شريك له في الملك والأمر ؛ فعلم أنّ الأمر له كما علم أنّ الخلق له . أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وسرّ آخر : في النظم أنّه تعالى قرّر التوحيد في الآية السابقة ؛ فأراد أن يقرّر النبوّة ، ليقترن محمّد رسول اللّه بلا إله إلّا اللّه ؛ فذكر تنزيل كتابه على عبده وتعجيز الخلائق عن الإتيان بمثله ، فقال : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا . [ التفسير ] قال أهل التفسير « 1 » : إنّها نزلت في الكفّار المنكرين للنبوّة ؛ وقيل : إنّها نزلت في اليهود المنكرين لهذا الكتاب إذ قالوا : وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ . * و « إن » لفظة شرط وتستدعي جزاء ، « 2 » ومعناها هاهنا إذ ؛ لأنّ اللّه تعالى علم أنّهم في شكّ ؛ وهو كقوله : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ؛ وهذا قول أبي زيد والأكثرين . وقال أهل اللغة : « إن » دخلت لغير شكّ ؛ لأنّه سبحانه علم أنّهم مرتابون ، ولكن جرت عادة العرب في خطابهم أن يقول : إن كنت أخي فأعنّي . فخاطبهم على ما اعتادوه ؛ وقال القفّال : « 3 » يحتمل أن يكون هذا الخطاب لقوم شاكّين في أمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، فقيل لهم هذا وقطع شكّهم بهذه الحجّة ؛ وكانت أقوالهم مضطربة لا يرجعون إلى علم ، كما قال : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ؛ وقال : إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ؛ ويحتمل أن يكون خطابا للجاحدين ويكون المعنى أنّه لا ينبغي أن يشكّ فيه ، وإن كنتم تشكّون فهذا التنزيل هو المزيل للشكّ إذ عجزتم عن مثله . قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ والأمر بالإتيان هاهنا أمر تعجيز لا أمر تكليف . والسورة مأخوذة من سور الحائط ، « 4 » وكلّ بناء مرتفع أو درجة رفيعة يسمّى سورا وسورة . قال النابغة : ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * بها كلّ ملك دونها يتذبذب
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 4 ) . في الهامش عنوان : اللغة .