محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

203

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

العبادة وللكافرين بابتداء العبادة . و « يا » حرف نداء ، و « أيّ » حرف تخصيص ، وهو اسم مبهم مبنيّ على الضمّ ؛ و « ها » حرف تنبيه ؛ ف « يا أيّها » مركّب من ثلاثة حروف ، يدلّ كلّ حرف على معنى . وقوله : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الأصل في العبادة : الخضوع والطاعة . قال مقاتل : خلقكم ولم تكونوا أشياء لكي تتّقوا الشرك وتوحّدوا اللّه إذا تفكّرتم ( 86 آ ) في خلقكم وخلق من قبلكم . قال مجاهد : لعلّكم تطيعون . اللغة والمعني والخلق قد يراد به الإيجاد والإبداع لا عن أصل قد سبق ، وقد يراد به الإحداث والتكوين عن أصل سبق ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ وذلك من شيء وفي شيء وبعد شيء وهو المادّة والمكان والزمان ؛ وقد يراد به التقدير ، وذلك أصله في اللغة ، قال تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ وقد يراد به الاختلاق والافتراء : إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ . وقوله : وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي وخلق الذين من قبلكم وأنتم معترفون به ، إذ لم يشكّ عاقل من الحاضرين والغابرين في كونه تعالى خالقهم ، قال اللّه تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . وقوله : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 1 » ، كلمة لعلّ أداة للشكّ ، وتكون بمعنى الترجّي ، وبمعنى كي . تقول : لعلّ زيدا قائم ، تكون بمعنى الشكّ ؛ ولعلّي أحجّ العام ، معناه أظنّني سأحجّ العام ؛ وتقول : أعطيتك عطاء لعلّك تستغني ، أي لكي تستغني عن مسألة الناس . قال أهل التفسير : لعلّ وعسى من اللّه في جميع القرآن على الإيجاب لا على الشكّ والتوقّع ، وكذا « أو » في قوله : أَوْ يَزِيدُونَ وقوله : أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ، لأنّ المعنى بل يزيدون . ثمّ إن كان الحرف يقتضي شكّا أو ترجّيا فذلك يعود إلى اعتقاد الخلق وتقديراتهم ؛ فاستثنى أهل التفسير من هذا الحكم كلمة أو كلمات ، وذلك قوله : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ،

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو واللغة .