محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
167
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
مؤمنين ؛ وقال الربيع والضحّاك : أي لا تعصوا فيها بالشرك ومن عصى أو أمر بمعصية فقد أفسد فيها ؛ لأنّ إصلاح الأرض بطاعة اللّه وبمن أطاعه فيها ؛ وقد قيل : « بالعدل قامت السماوات والأرض » وقد قال اللّه تعالى : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها * أي بابتعاث الرسل وشرع الأحكام والشرائع ؛ وقال القرظي : لا تفسدوا في الأرض بالدعاء إلى غير اللّه ؛ وقال الحسن : من إفسادهم في الأرض بناؤهم مسجد الضرار ، وتحاكمهم إلى الطاغوت ، والتفريق بين المؤمنين . قال محمّد بن إسحاق : الإفساد هاهنا ممايلة الكفّار المشركين على المسلمين ، ونقض عهد الرسول - عليه السلام - . ثمّ قالوا : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أي إنّما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين واليهود ، كما قالوا : إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ؛ وقال ابن عبّاس ومجاهد : إنّ الآية في المنافقين ، وكانوا يلقون الكفّار بوجه ويلقون المسلمين بوجه ؛ وإذا قيل لهم هذا إفساد في الأرض وإظهار التقرّب إلى المشركين تجرئة لهم على المسلمين وإطماع لهم فيهم ؛ فكانوا يقولون : نقصد بهذا الإصلاح بين الفريقين . قال اللّه تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) النحو و « ألا » كلمة تنبيه يستفتح بها الخطاب ويكون بعدها أمر أو نهي أو إخبار ، وأصلها لا ، أدخلت عليها ألف الاستفهام ، والألف إذا دخلت على الجحد أخرجته إلى معنى التقرير والتحقيق ، نحو : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ ( 69 ب ) ثمّ كثر ألا في الكلام ، فصار تنبيها لتحقيق السامع ما بعده ؛ ففيه معنى التحقيق ؛ وقوله : « هم » إن شئت جعلته تأكيدا ، وإن شئت جعلته ابتداء ، والمفسدون خبره . ثمّ تجعلهما خبر إنّ . المعاني وقال أهل المعاني في قولهم : إنّما نحن مصلحون على اعتقادنا في ديننا ؛ إذ ليس في