محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

164

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الأعرابي : أصله النقصان ، يقال : مرض البدن ، أي اعتلّ ونقصت قوّته ؛ فبدن مريض : أي ناقص القوّة ؛ وقلب مريض : أي ناقص الدين ؛ وقيل : أصله الضعف . يقال : عين مريضة النظر أي فاترة ؛ وفلان يمرّض القول في كذا ، أي لا يصحّح قولا ولا عرفا ؛ وقال الأزهري : أصله يؤول إلى الظلمة ، وهو إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها ، ويحكى هذا أيضا عن ثعلب . ثمّ الشاكّ مريض القلب ؛ لأنّه ليس له عقد صحيح ؛ ومعنى ذكر القلب هاهنا راجع إلى الاعتقاد الذي يكون به ؛ وقيل : إنّ المرض حال يتردّد بين الحياة والموت ، والشكّ حال يتردّد بين العلم والجهل ؛ فعبّر عنه به . قال ابن عبّاس : في قلوبهم مرض أي شكّ ونفاق ؛ وهو قول ابن مسعود وقتادة ومقاتل والحسن والأكثرين ؛ ( 68 آ ) وروي عن عكرمة أنّه شهوة الزنا ، وليس يناسب هذا المعنى حال المنافقين . وقوله : فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً أي شكّا ونفاقا وعذابا وهلاكا ؛ وفيه وجهان : أحدهما « 1 » : أنّه على سبيل الدعاء كقوله : قاتَلَهُمُ اللَّهُ . * والثاني : أنّه بمعنى الخبر والجزاء ؛ فإنّهم شكوا في محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ، فزادهم اللّه شكّا بما فرض عليهم من الفرائض والحدود والأحكام . وحكى الزجّاج عن بعض أهل اللغة : فزادهم اللّه مرضا بما أنزله من القرآن ؛ فشكّوا فيه كما شكّوا في الدين قبله ؛ وقال بعض أهل العلم : المرض هاهنا عمى القلب ، كما يقال « 2 » : مرض قلبي من أمر كذا ، وإنّ المنافقين مرضت قلوبهم واغتمت صدورهم بما يرون من ثبات أمر المصطفى - عليه السلام - وارتفاع دينه ، وظهوره على الأديان كلّها ؛ فزادهم اللّه عمى على عمى وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم . وأليم بمعنى المؤلم كالسميع بمعنى المسمع في قول عمرو بن معدي كرب : أمن ريحانة الداعي السميع * يورّقني وأصحابي هجوع أي المسمع ، وكالحكيم بمعنى المحكم . بِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 3 » : قرأ أهل الكوفة بفتح الياء وتخفيف الذال ، أي يكذبون في

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة .