محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

151

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

و اللَّهِ ، * و أَ إِنَّكُمْ * أربع قراءات : بتحقيق الهمزتين وهي لغة تميم وقول أهل الكوفة ؛ لأنّها ألف الاستفهام دخلت على ألف القطع ؛ وحذف الهمزة التي وصلت بفاء الفعل وتعويض مدّة منها كراهة للجمع بين الهمزتين لغة أهل الحجاز ، وكذلك يروى عن أبي عمرو ونافع ، وإدخال ألف بين الهمزتين هي قراءة أهل الشام في رواية هشام ؛ والإخبار بجواب الاستفهام قراءة الزهري . ومعنى قوله : أَ أَنْذَرْتَهُمْ خوّفتهم وحذّرتهم ؛ والإنذار هو الإعلام بالتخويف . قال أبو عبيدة : « 1 » « أَ أَنْذَرْتَهُمْ » خبر أخرج مخرج الاستفهام والاستخبار نحو قولك : ما أبالي أشهدت أم غبت ؛ وإنّما جرى عليه لفظ الاستفهام وإن كان خبرا لمعنى التسوية . ألا ترى أنّك إذا استفهمت قلت : أخرج زيد أم أقام ؟ فقد استوى الأمران عندك في الاستفهام وعدم علم أحدهما على التعيين ، كما أنّك إذا أخبرت فقلت : سواء عليك قمت أم قعدت ، فقد استوى الأمران عليك . فلّما عمّتهما التسوية جرى على هذا الخبر لفظ الاستفهام ، لمشاركته له في الإبهام ؛ وكلّ استفهام تسوية وإن لم يكن كلّ تسوية استفهاما . وقال أبو إسحاق : أمّا دخول ألف الاستفهام ودخول أم التي للاستفهام والكلام خبر فإنّما وقع ذلك لمعنى التسوية ؛ والتسوية آلتها ألف الاستفهام وأم ( 62 آ ) . تقول : أزيد في الدار أم عمرو ؟ لأنّ علمك قد استوى في زيد وعمرو ، وقد علمت أنّ أحدهما في الدار لا محالة ، ولكنّك استدعيت أن يبيّن لك الذي علمت ويخلص لك علمه من غيره ؛ وكذلك قوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ دخلت الألف وأم للتسوية ؛ وهذا الذي ذكره الزجّاج تقرير لما قاله أبو عبيدة ؛ وهذه الآية خاصّة في من حقّت عليه كلمة الشقاوة في علم اللّه تعالى . قال ابن عبّاس في رواية الوالبي في قوله : « 2 » إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ وقوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى ونحوها من الآيات : إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان حريصا على إيمان جميع الناس ؛ فأخبره اللّه تعالى أنّه لا يؤمن إلّا من سبق له من اللّه السعادة في الذكر الأوّل ، ولا يضلّ إلّا من سبق له الشقاوة في الذكر الأوّل . ثمّ قال لنبيّه - عليه السلام - : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو واللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .