محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

147

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وسرّ آخر : أنّ الآيتين قد اشتملتا على خصال المؤمنين وهي سبع ، والشبهات التي هي أصول الضلال سبع ، وأصحاب تلك الشبهات سبع فرق ؛ فكان كلّ خصلة من تلك الخصال ردّا على كلّ فرقة من فرق الضلال ، وقد عدّوا تلك الشبهات والفرق بأن قالوا : من الناس من لا يقول بمحسوس ولا معقول وهم السوفسطائية ، ومنهم من يقول بالمحسوس ولا يقول بالمعقول وهم الطبيعية ، ومنهم من يقول بالمحسوس والمعقول ولا يقول بحدود في الحركات وهم الفلاسفة ، ومنهم من يقول بمحسوس ومعقول وحدود عقلية ولا يقول بأحكام شرعية وهم الصابئة ، ومنهم من يقول بمحسوس ومعقول وحدود وأحكام شرعية ولا يقول ( 60 آ ) بالشريعة الأخيرة وهم أهل الكتاب ، ومنهم من يقول بذلك كلّه ولا يقول بالسنّة المرضيّة والجماعة المهديّة وهم فرق المسلمين ، ومنهم من يقول بالكلّ واتّبع السنّة والجماعة كما كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأصحابه عليه ، وهم المتّقون الذين يؤمنون بالغيب ، ف أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ؛ وإليك ربط الخصال بالردّ على أنواع الضلال . وسرّ آخر : أنّ المتكلّمين ذكروا في توجيه إنزال القرآن وتنزيل الكتاب مذاهبهم ، والسلف الصالحون قد اتّفقوا كلّهم على أنّ القرآن كلام اللّه وأنّ ما نقرأه في المصحف كتاب اللّه ؛ والكتاب قد أخبر بأنّ اللّه تعالى أنزل على عبده الكتاب ، وقصّ عليه القصص ؛ وأحكم الآيات وفصّلها ، وبيّن الحدود والأحكام فيه وأوضحها ، واتّفقوا كلّهم على أنّ كتاب اللّه هو ما بين الدفّتين ، وأنّ كلام اللّه بين أظهرنا نسمعه ونقرأه ونتعلّمه ونعلّمه ، وليس يصحّ ذلك كلّه على مذهب المتكلّمين أجمعين ؛ فإنّ الأشعري إذا قال : كلام اللّه صفة من صفاته قائمة بذاته ، وهي واحدة لا قصص وأخبار ولا حدود وأحكام ولا آيات وكلمات ، وما نقرأه ونسمعه دلالات عليه وحكايات عنه ، فالدليل غير المدلول والحكاية غير المحكي ، وإنّ المعتزلي إذا قال : كلام اللّه فعل من أفعاله ، مخلوق في محلّ من شجرة أو لوح ، وهو عرض من الأعراض ، التي لا بقاء لها ، وكما أوجده أفناه ، وكما أحدثه أعدمه ، فما نقرأه ونسمعه حكايات عن ذلك الفاني ، وهي أفعالنا القائمة بمخارج الحروف نخطئ فيها ونصيب ، ونعاقب على الخطأ فيها ونثاب على الصواب ، كشعر امرئ القيس الذي يرويه الراوي ،