محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
143
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الأمير من القصر ، إذا سمعها سامع في علوّ ثمّ أدّاها في سفل ؛ ويقال : فلان يمشي بالنميمة ، إذا سمعها وأدّاها في بسيط من الأرض ؛ وقد يضاف الصعود إلى الكلام كما يضاف النزول إليه ، قال اللّه تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ومعناه القبول . ودخلت « هم » « 1 » في قوله هُمْ يُوقِنُونَ توكيدا يسمّيه الكوفيون عمادا ، والبصريون فضلا ، ولا يجوز أن يخلو عن زيادة معنى . أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) التفسير [ و ] اللغة والنحو أي أهل هذه الصفة الذين قدّمت وصفهم على رشاد وبيان وبصيرة فيما آمنوا به من الغيب وغيره ، وعلى هدى الطريق وقصد السبيل الذي دعا اللّه ورسوله إليه ؛ وقولهم الصدق فيما أقرّوا به ؛ وقوله : مِنْ رَبِّهِمْ أي بتوفيقه وإرشاده نالوا ما نالوا ؛ فهداهم اللّه وشرح صدرهم ؛ فصاروا على بصيرة ومحجّة من ربّهم . قال ابن عبّاس : على رشد وبيان من ربّهم ؛ وروى أبو صالح عنه : على صواب وبيان من الإضلال من ربّهم ؛ وقال في رواية سعيد وعكرمة : على نور من ربّهم واستقامة على ما جاءهم . قال قتادة : هؤلاء أهل الجنّة استحبّوا الهدى والصلاح بحقّ ؛ فأحقّه اللّه لهم ؛ والمفلحون الناجون الفائزون بالظفر ، فازوا بالجنّة ونجوا من النار ؛ وقيل : المنجحون المدركون ما طلبوا من الفوز والخلود في الجنّة . والفلاح والنجاح والظفر والفوز ألفاظ تجري كلّها على معنى واحد ، أي ( 58 آ ) من فعل ذلك فهو المفلح الفائز المنجح في طلبته ، الظافر ببغيته ؛ وأصل الفلاح في اللغة البقاء ؛ وأولاء اسم مبنيّ على الكسر ودخلت الكاف للخطاب ؛ ومحلّ أولئك رفع بالابتداء وخبره في قوله : عَلى هُدىً وأولئك ابتداء ثان ، والمفلحون خبره ؛ ودخول هم تأكيد في التعريف ، كأنّه قيل : هم المفلحون لا شكّ فيه ؛ ونحاة الكوفة يسمّونه عمادا ، ونحاة البصرة يسمّونه فضلا وزيادة .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .