محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

122

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

عبارات الحكمة ، وما يدانيها في المعنى شرعا : القلم واللوح والعرش والكرسي والماء والدخان ؛ فصار العقل مظهرا للعلم ، والنفس مظهرا للقدرة ، والعنصر مظهرا للإرادة ؛ ودلّت عليها الحروف الثلاثة بعلاماتها الثلاث . وبعدها صفّ آخر يتلوها وهي : « ج ح خ » وهي علامات متماثلات الصورة أيضا ، مختلفات العلامة ، دلّت على الثلاثة الروحانيات التي هي بعد المبادئ ، يعبّر عنها بملائكة الوحي والأرزاق والآجال ، وعبّر عنها بروحانيات أبجد والفتح والخيال ، والحاء منها مندرجة في حروف مفاتيح السور . وبعد هذا الصفّ سبعة حروف مزدوجات : « د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق » دلّت على الروحانيات السبع المزدوجات بالكواكب السبعة في العلويات ، ودلّت على الجسمانيات السبعة المزدوجات بأوليائها السبعة في السفليات ، وكلّ مزدوجين منها في زمان مخصوص ، على عمل مخصوص ، وهم من مبدأ دون آدم - عليه السلام - إلى القيامة ، وهي على ازدواجها لم تندرج في الحروف التي على مفاتيح السور ، والمندرج منها ستّة حروف : « ر س ص ط ع ق . » ( 48 آ ) وبعدها سبعة حروف مفردات متباينات : « ك ل م ن ه وي » ، وهي دالّة على العلماء الذين هم ورثة الأنبياء والأوصياء - عليهم السلام - ، وهي مندرجة تحت الحروف التي هي على مفاتيح السور ، إلّا الواو فحسب . فهذه الأسابيع الأربعة ، وأمامها بين أيديها الألف ؛ وفي الخبر عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إنّ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة » 422 ؛ فالألف أمامه وخلفه سبعة وعشرون حرفا ؛ وذلك في مباني الكلمات ، ولكلّ سبعة منها حكم وموازن يقابلها من البسائط والمركّبات ، ولكلّ حرف منها حكم وطبيعة تؤثر في الطبائع والمزاجات ، ولكلّ كلمة مركّبة منها حكم يؤثر في إجابة الدعوات وتغيير الحالات ؛ وكما أنّ الكلمات العلوية هي المؤثّرات في العقول والنفوس والطبائع والمركّبات كذلك الكلمات القولية هي المؤثرات في العقول والنفوس والطبائع والمركّبات . والذي تلقّاه آدم من ربّه كلمات ، والذي ابتلى به إبراهيم ربّه كلمات ، والذي سمعه موسى