محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
118
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
من محمّد ، كأنّه أقسم بنفسه وبجبريل ، وبمحمّد - عليه الصلاة والسلام - . وقال الربيع بن أنس : الألف مفتاح اسمه اللّه ، واللام مفتاح اسمه اللطيف ، والميم مفتاح اسمه الملك ؛ وقال : الألف آلاؤه ، واللام لطفه ، والميم ملكه ؛ وهذه الوجوه تخرّج على ما ذكر أنّ الحرف الواحد يدلّ على الاسم التامّ . وقال أبو العالية : ما منها حرف إلّا وهو في مدّة قوم وآجالهم وما منها حرف إلّا وهو مفتاح اسم من الأسماء . وروي أيضا عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - أنّه قال : هذه الحروف ، وإن كانت متفرّقة في النزول ، فهي مؤلّفة في علم اللّه تعالى ؛ وقد علمنا تأليف بعضها وهو « الر » و « حم » و « نون » فدلك اسمه « الرحمن » . قال سعيد بن جبير : لو علم الناس تأليفها لعلموا اسم اللّه الأعظم ؛ ويروى هذا المعنى عن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - . وروي عن مجاهد قال : هذا الحروف فواتح السور . قال ابن جرير يعني أنّ اللّه فتح بها السور وجعلها شعار السور ليعلم بذلك انقطاع السور وافتتاحها ؛ وهذا كما أنّ العرب إذا أرادت إنشاد قصيدة ذكروا « ألا » و « بل » للتنبيه ؛ وهو كما قال قائلهم : بل . . . ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا 420 و « بل » ليس من البيت ولكن ليدلّ على ( 46 آ ) ابتداء كلام وقطع غيره ؛ وهذا قول ثعلب . وقال الفرّاء : معنى هذه الحروف أنّها من الموعود الذي وعدتك أن أنزله عليك ؛ فاكتفى ببعضها عن ذكر جميعها . النحو وهذه الحروف إذا لم تكن دالّة على الأسماء التامّة فلا محلّ لها من الإعراب ؛ فهي تذكّر على اللفظ وتؤنّث على الكلمة ؛ وإذا أدخلت عليها حرفا من حروف العطف حركتها كما تقول : ألف ولام وميم . ومن قال : إنّها أسماء للسور والقرآن ، قال : محلّها رفع بالابتداء وخبره : ذلِكَ الْكِتابُ .