محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
110
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قال الأخفش « 1 » : كلّ فعل تعدّى إلى مفعوله بحرف الجرّ كان جمعه وتثنيته في المكنّى المتّصل بحرف الجرّ ، كقولك : المأخوذ منه ومنهم ومنها ، والممرور به وبهما وبهم . فعلامة الجمع والتثنية والتذكير والتأنيث تلحق بأواخر الأسماء عند تمامها . والضلال في اللغة الغيبوبة . يقال : ضلّ الماء في اللبن إذا غاب ؛ وضلّ الكافر إذا غاب عن المحجّة ، وعدل عن قصد السبيل ؛ والضلال الهلاك وهو راجع إلى الغيبوبة . وقد يطلق الضلال على الإفراط في المحبّة ، وهو أيضا راجع إلى الغيبوبة ، وعليه يحمل قوله تعالى : إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ . الأسرار قال الذين أوتوا العلم والإيمان واطّلعوا على أسرار القرآن : إنّ الناس اثنان عالم ومتعلّم ، وهاد وطالب ، وسائر الناس همج ، وهم أيضا اثنان : واحد في مقابلة العالم الهادي بالضدّ ، وواحد في مقابلة المتعلّم الطالب بالضدّ . فالمغضوب عليهم هم خصماء العلماء من الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - والضالّون هم خصماء المتعلّمين الطالبين من المؤمنين ، لينطبق القسمان في جانب الباطل على القسمين في جانب الحقّ ؛ وهما مزدوجان ، وذلك هو المثنى السابع . وسرّ آخر : أنّ الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - لمّا كانوا عالمين بالفطرة ولهم حكم المفروغ عنهم ( 43 ب ) إذ بلغوا النهاية والكمال ؛ ولذلك عرّف الصراط بهم ، وأفاض نعمة الهداية عليهم ؛ كذلك الذين خاصموهم بالتضادّ ، لهم حكم المغضوب عليهم باللعنة ، المفروغ عنهم بتمام الضلالة ، المأيوس منهم في الرشاد والهداية . وكما أنّ المتعلّمين هم على حدّ البداية ولهم حكم المستأنف والمبتدأ ، كذلك الذين قابلوهم بالتضادّ من الضالّين ليس لهم حكم الذين غضب اللّه عليهم ، ولا فرغ عنهم بتمام الضلالة ، ولم يتحقّق اليأس عنهم في الرشد والهداية ، بل هم على حدّ الإمكان من الخروج
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .