محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

98

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر - رضوان اللّه وسلامه عليهما - : « نحن الناس ، وشيعتنا أشباه الناس ، وسائر الناس نسناس . » 401 وقد قال اللّه - عزّ وجلّ - : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « الناس اثنان عالم ومتعلّم وسائر الناس همج لا خير فيهم . » 402 وليس في جميع القرآن اسم من أسماء اللّه تعالى يضاف إلى أشخاص مخصوصين من الناس إلّا بهذه الأسامي الثلاثة : اللّه ، الربّ ، الملك ؛ وهي كما تضاف إلى الخلائق عموما تضاف إلى الناس خصوصا . وقد ورد في الأخبار أنّ داود - عليه السلام - سأل اللّه - عزّ وجلّ - أن يقال في الدعاء : « يا إله داود » كما يقال : « يا إله إبراهيم وإسماعيل وإسحق » فلم يجب إلى ذلك ؛ فلو لا أنّ فيه سرّا خفيّا من اللطف والكرامة لما ميّز فيه بين شخص وشخص . ثمّ كما تجلّى تعالى باسم الربوبية للذريّة المأخوذة من بني آدم فقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، فأقرّوا وقالوا : بلى ، بلسان الحال أو لسان المقال ، كذلك تجلّى تعالى باسم الملكية للخليقة المحشورة يوم الدين في الآخرة ، فقال : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ حتّى أقرّوا وقالوا : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ * بلسان الحال أو لسان المقال . قوله - جلّ وعزّ - : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ النحو واللغة قال أهل اللغة : « إيّا » اسم مفرد مضمر يتغيّر آخره كما يتغيّر أواخر المضمرات ؛ وهو موضوع للتخصيص ، قال الأخفش : إنّ الكاف فيه ليست باسم ، وإنّما هي لدلالة الخطاب عليه ، بمنزلة كاف « ذلك » والهاء والياء في « إيّاه » و « إيّاي » ؛ « 1 » وهو اختيار أبي عليّ الفسويّ ، وقال : هو اسم مضاف إلى المخاطب ، والكاف في محلّ الخفض بإضافة « إيّا » إليه ؛ وجملته ( 39 آ ) في محلّ النصب بوقوع الفعل عليه وهو العبادة والاستعانة . قال صاحب النظم :

--> ( 1 ) . في الأساس هنا عبارة مكرّرة زائدة هي : « بمنزلة الكاف في ذلك » .