محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
82
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال الشاعر : لاهت فما « 1 » عرفت يوما بخارجة * يا ليتها خرجت حتّى رأيناها 371 أي : احتجبت . وقال آخر : لاه ربّي عن الخلائق طرّا * خالق الخلق لا يرى ويرانا « 2 » 372 أي : احتجب عن الخلائق . وقال أبو عمرو بن العلاء : هو من ألهت في الشيء إذا تحيّرت فيه . فسمّى إلها لأنّ العقول تتحيّر في عظمته ؛ وقيل معناه : المتعالي من قولهم : لاه إذا علا « 3 » ؛ ومنه قيل للشمس : إلاهة ؛ وقيل معناه : المستحقّ لأوصاف الجلال ؛ وقيل : معناه القادر على الاختراع ؛ وقال شهر بن حوشب : معناه خالق كلّ شيء ، وكذلك نقل عن سلف الأئمّة في معنى : لا إله إلّا اللّه ، أي لا خالق إلّا اللّه . القول في اسم « الرحمن الرحيم » وتفسيرهما قال علماء الأمّة : هما اسمان مشتقّان من الرحمة ، موضوعان للمبالغة ، جمع بينهما للتأكيد ، وكرّر بلفظين مختلفين ، وإن اتّفقا في المعنى ، وكان ذلك أحسن من تكريرهم إيّاه بلفظة واحدة ، كما قالوا : جادّ مجدّ ، وحطوم محطّم . قال اللّه تعالى : إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ؛ وقال عديّ بن زيد : وألقى قولها كذبا ومينا « 4 » 373 وحقيقة المعنى في هذا التكرير أنّه ذو الرحمة الواسعة ، الذي تتابعت رحمته ، وتواصلت على عباده نعمته ؛ فكأنّه قال : بسم اللّه الذي تتابعت رحمته ، والذي له النّعم بعد النّعم ؛ ومن ذهب إلى هذا قال : هما اسمان موضوعان للمبالغة ، مثل : ندمان ونديم ، ولهفان ولهيف . ومعناهما : ذو الرحمة ؛ وهذا قول أبي عمرو بن العلاء وأبي الهيثم وقطرب . ( 32 ب )
--> ( 1 ) . س : لا تهت فيما . ( 2 ) . س : وترايا . ( 3 ) . س : ملا . ( 4 ) . س : مننا .