محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
78
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
به . قال : وهو مشتقّ من قولهم : أله - بالفتح - إلاهة ، أي عبد عبادة ؛ ومنه قول ابن عبّاس : « ويذرك « 1 » وإلهتك » 360 أي عبادتك . قال : وجوّز سيبويه أن يكون أصلها لاه « 2 » 361 أدخلت عليه الألف واللام ؛ فجرى مجرى اسم العلم كالعبّاس والحسن إلّا أنّه يخالف الأعلام من حيث كان صفة . 362 [ الأسرار ] قال المعظّمون لأسماء اللّه : إن جعلت اسم اللّه من أسماء الأعلام ولم تذهب « 3 » إلى أنّه مشتقّ وكيف اشتقاقه ، فلا تغفل « 4 » من سرّ في تركيب حروفه ، وأنّ أصل الكلمة وبناءها من الألف واللام والهاء ؛ وقد قيل في وضع اللغة : « الألف للتعريف واللام للتمليك والهاء للشيئية « 5 » » وقيل في وضع الحكمة : إنّه لا يدرك من جلال اللّه تعالى إلّا هويّته فقط . فهو هو ، وفي الدعوات : « يا من هو هو » ، والأصل فيه الهاء فقط إلّا أنّها إذا حرّكت بأقوى الحركات وهو الرفع ، حرّكت بقرينتها وهي الواو ، ثمّ وصل بالهاء لام التمليك حتّى صار له كلّ شئ خلقا وأمرا ، وملكا وملكا . 363 فهو من حيث هو هو لا يدرك ، وهو من حيث له كلّ شيء لا ينكر . فذاك جلاله وهذا إكرامه . ثمّ وصل باللام الألف تعريفا ؛ فهو أعرف من كلّ شيء وأظهر من كلّ ظاهر وأخفى من كلّ باطن ، كما قال عليّ - رضي اللّه عنه - : « إنّ اللّه تعالى أعزّ من أن يرى ، وأظهر من أن يخفى » ( 31 آ ) فدلّت الحروف التي هي بناء الكلمة على ما كلّف بمعرفته وعرّف بتكليفه ، وليس ولا واحد من أسماء الموجودات ما يدلّ حرف منه على جزء من المسمّى « 6 » وعلى صفته سوى هذا الاسم الأعلى ؛ فإنّ كلّ حرف منه يدلّ على مدلول خاصّ ؛ ومجموعها يدلّ على كلّ المعرفة . ولا مخطى لعقول العقلاء دون هذه المعاني ؛ فإنّ من تخطّى عنه وقع في دردور 364 الحيرة ، ولم يرجع عنه إلّا بالحسرة ؛ ولذلك لمّا تخطّى « 7 » قوم من لفظ « هو » قرنوا به « ما هو » ؛
--> ( 1 ) . س : نذرك . ( 2 ) . س : لا . ( 3 ) . س : لم يذهب . ( 4 ) . س : فلا يغفل . ( 5 ) . س : للتشنيه . ( 6 ) . س : أو . ( 7 ) . س : يخطى .