محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
75
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وعن الصادق - عليه السلام - : « التقيّة ديني ودين آبائي « 1 » إلّا في ثلاث : شرب المسكر والمسح على الخفّين وترك الجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . » ( 29 ب ) « 2 » وعن سعيد بن جبير أنّه كان يفعل كذلك يفتتح بها ويختتم بها . وروي أنّ معاوية بن أبي سفيان قدم المدينة ؛ فصلّى بالناس صلاة يجهر فيها ، وقرأ فاتحة الكتاب وترك التسمية . فلمّا قضى صلاته ناداه كلّ من في المسجد من المهاجرين والأنصار من كلّ ناحية : يا معاوية أسرقت « 3 » الصلاة أم نسيت ؟ فصلّى بهم صلاة أخرى ؛ فقرأ فيها للسورة التي بعدها يعني في آخرها لا في أوّلها . 353 وفي بعض الروايات أنّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كانت آية من القرآن سرقها الشيطان . 354 فمن قال إنّها آية من كلّ سورة قد أنزلت معها استدلّ بأنّها لو كانت فاصلة بين سورة وسورة لكتبت بين سورتي الأنفال والتوبة ؛ ولو كانت للافتتاح في كلّ سورة لكتبت في أوّل سورة التوبة ؛ ولو كانت للاغتنام لكتبت بغير السواد كأسامي السور وعدد الآيات ، لا على منهاج كتابة « 4 » الآيات ؛ فعلم أنّها منزّلة في كلّ سورة ، ويقطع يقينا أنّها من الفاتحة باستفاضة الأخبار ، وبما نذكره عند ذكر الأسرار . تفسير آية التسمية ، قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تكلّم أهل التفسير في باء « بِسْمِ اللَّهِ » : ما وجه الافتتاح بها ، ولم كتبت طويلة ، ولم حذفت الألف عنها . فقالوا : فيه إضمار واختصار ؛ فتقديره : « أفتتح القراءة باسم اللّه » أو « افتتحت » أو « افتتحوا القراءة » أو « بدأت » ؛ والحال تبين أنّك مبتدئ « 5 » ؛ فاستغني عن ذكره ؛ وقد يكون المضمر متأخّرا عن الكلمة وتقديره « بسم اللّه أفتتح القراءة » وهو قول ثعلب ؛ وكذلك المعنى في كلّ [ ما ] افتتح الناس فعلهم من قيام وقعود وأكل وشرب ؛ وربّما يظهر خبر المضمر ، كما قال - جلّ وعزّ - : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ، وقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ؛ ففي ذلك دليل على أنّ خبرها مضمر إذا لم يذكر ، إمّا مقدّما عليه وإمّا مؤخّرا ( 30 آ ) عنه ؛ وأنّ معناه « أهتدي بهذا الأمر بسم اللّه تيمّنا وتبرّكا . »
--> ( 1 ) . س : اباى . ( 2 ) . س : + بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ( 3 ) . س : سرفت . ( 4 ) . س : كتبه . ( 5 ) . س : + و .