محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

70

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وروى عبد خير عن عليّ وسعيد بن جبير عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - والربيع بن أنس عن أبي العالية أنّهم قالوا في قوله تعالى : آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي هو فاتحة الكتاب ؛ وهم عن أبي هريرة عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال « قال اللّه - عزّ وجلّ - : قسّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ؛ فنصفها له ، يقول عبدي إذا افتتح الصلاة : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، فيذكرني عبدي . ثمّ يقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فأقول : حمدني عبدي ، ثمّ يقول : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فأقول : أثنى عليّ عبدي ، ثمّ يقول : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، فأقول : مجّدني عبدي . ثم يقول : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . فهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين ؛ وآخر السورة لعبدي ، ولعبدي ما سأل . » 326 وعن أبي سعيد الخدري قال : نزلنا منزلا ؛ فجاءتنا جارية وقالت : إنّ بقرنا غيّب وإنّ سيّد الحيّ سليم ، فهل في القوم من راق ؟ فقام رجل فقال : نعم ، وما كنّا نأبنه « 1 » 327 لرقية ، ولا نراه يحسنها ؛ فذهب فرقاه ، فأمر له بثلاثين شاة ( 27 ب ) وأحسب « 2 » أنّه قال وسقاء « 3 » قال فلمّا جاء قلنا : ما كنّا نراك تحسن رقية ! قال : ولا أحسنها ، إنّما رقيته بفاتحة الكتاب ، قال : فلمّا قدمنا المدينة قلت : لا تحدّثوا شيئا حتّى آتي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأذكر ذلك له ؛ فأتيته ، فذكرت ذلك له ؛ فقال : « ما كان يدريك أنّها رقية ؟ ! اقتسموها واضربوا بسهمي معكم . » 328 ذكر أسماء سورة الفاتحة تسمّى السورة فاتحة الكتاب وأمّ الكتاب والسبع المثاني 329 . قال أهل التفسير : إنّما سمّيت فاتحة الكتاب لأنّه يفتتح بها القرآن والصلاة ؛ وسمّيت أمّ القرآن لأنّها تؤمّ « 4 » القرآن وتتقدّمه ، أو لأنّها أصل القرآن ؛ وأمّ الشيء أصله ؛ ولمّا كانت الفاتحة مشتملة على معان هي أصول الكتاب سمّيت أمّ القرآن ؛ وقالوا : إنّما سمّيت السبع المثاني لأنّها سبع آيات نزلت مرّتين : مرّة بمكّة ، ومرّة بالمدينة ؛ أو لأنّها تثنّى في الصلاة قراءة ، والمكرّرات فيها مثاني ،

--> ( 1 ) . س : نأتيه . ( 2 ) . س : احسبه . ( 3 ) . س : وسفاثاليا . ( 4 ) . س : بامّ .