محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
66
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
لأحدّث أحدهم الحديث ؛ فلا يخرج من عندي حتّى يناوله على غير تأويله . » 312 وقد كتب إليه أنّ قوما من شيعته قالوا : إنّ الصّلاة رجل ، والصوم رجل ، والزكاة رجل ، والحجّ رجل ؛ فمن عرف ذلك الرجل فقد صلّى وصام وزكّى وحجّ 313 ، وكذلك تأوّلوا المحارم على أشخاص ، فقال : « من كان يدين اللّه بهذه الصفة التي سألت عنها فهو عندي مشرك « 1 » بيّن الشرك ؛ واعلم أنّ هؤلاء القوم قوم سمعوا ما لم يقفوا على حقيقته ، ولم يعرفوا حدوده ؛ فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ، ولم يضعوها على حدود ما أمروا به تكذيبا وافتراء على اللّه وعلى رسوله ، وجرأة على المعاصي ، واللّه تعالى لم يبعث نبيّا يدعو إلى معرفة ليس فيها طاعة ، وإنّما يقبل اللّه - عزّ وجلّ - العمل من العباد بالفرائض التي فرضها « 2 » عليهم بعد معرفة من جاء بها من عنده . فأوّل ذلك معرفة من دعا إليه ، وهو اللّه الذي لا إله إلّا هو ، وتوحيده ، والإقرار بربوبيّته ومعرفة الرسول الذي بلّغ عنه ، وقبول ما جاء به ، ثمّ معرفة الأئمّة بعد الرسل الذين افترض طاعتهم في كلّ عصر وزمان على أهله ، ثمّ العمل بما افترض اللّه - عزّ وجلّ - على العباد من الطاعات ظاهرا وباطنا ، واجتناب « 3 » ما حرّم « 4 » اللّه - عزّ وجلّ - عليهم تحريما ظاهرا وباطنا ، وإنّما حرّم الظاهر بالباطن ، والباطن بالظاهر معا جميعا ، والأصل والفرع كذلك . » 314 وروي عن عليّ - رضي اللّه عنه - أنّه ذكر القرآن فقال : « ظاهره عمل موجوب ، وباطنه علم مكتوم محجوب . » 315 وعن جعفر بن محمّد - عليه السلام - : أنّ رجلا سأله فقال : من عندنا يقولون في قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ : * إنّ الذكر هو التوراة ، وأهل الذكر هم علماء اليهود . فقال : « إذا واللّه يدعوننا إلى دينهم ، بل نحن واللّه أهل الذكر الذين أمر اللّه تعالى بردّ المسألة إلينا » 316 ، وكذلك نقل عن عليّ - رضي اللّه عنه - أنّه قال : « نحن أهل الذكر . » وروي أنّ أبا ذرّ الغفاري - رضي اللّه عنه - شهد الموسم بعد وفاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلمّا احتفل الناس في الطواف وقف بباب الكعبة وأخذ بحلقة الباب ونادى : « أيّها الناس ! »
--> ( 1 ) . س : مشترك . ( 2 ) . س : افرضها . ( 3 ) . في الإساس يقرأ « اجناب » واجتاب » . ( 4 ) . س : حرام .