محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
63
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الفصل الثاني عشر في شرائط تفسير القرآن قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ « 1 » لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ دلّ الخطاب بنصّه وصريح لفظه [ على ] أنّه يحتاج إلى مبيّن ؛ إذ لم يقل « ليتبيّن للناس » ؛ فليس كلّ من عرف اللغة ساغ له تفسير القرآن ؛ فإنّ العرب كانوا يعرفون لغتهم ، فلم يكتف بمعرفتهم لسان العرب ، حتّى قال : لِتُبَيِّنَ « 2 » لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 3 » . ولعمري وجب للمفسّر معرفة صدر صالح من اللغة والنحو والوقوف على مناهج استعاراتهم ومجاري عباراتهم خصوصا إذا كان أعجميا . ثمّ يجب له تتبّع أقوال المفسّرين من الصحابة والتابعين ، وأخذها من الرواة المعتبرين ، ثمّ ينبغي « 4 » له سماع الأخبار ، وتعقّب أحوال المحدّثين ، خصوصا ما يتعلّق منها بتفسير القرآن ؛ فلا يأخذها إلّا من السنن والصحاح المتّفق عليها عند أصحاب الحديث ، حتّى يبني كلّ ما يفسّره من الكلمات والآيات على رواية صحيحة ، وخبر وأثر صحيح ، دون أن يتصرّف فيه بالرأي المحض ؛ وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من فسّر القرآن برأيه فإن أصاب فقد أخطأ وإن أخطأ فليتبوّأ مقعده من النار . » 304 ومن المفسّرين من قال : إنّ كلمات القرآن على أقسام ، منها ما لا يمكن تفسيره إلّا بنصّ خبر ( 25 آ ) وسماع أثر ، مثل بيان المبهمات وتفصيل المجملات ، كقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ * فليس يعرف من حيث اللغة إلّا الدعاء من لفظ الصلاة ، والتطهير والتنمية « 5 » من لفظ الزكاة ، وذلك قبل الاتّفاق « 6 » على أنّها صرفت عن وضعها الأصلي إلى الوضع الشرعي ؛ فحمل اللفظ على الأركان المخصوصة لا يكون إلّا بعد بيان المجمل من شارع الأحكام ، وذلك لا يتحقّق إلّا بعد السماع ؛ ومن ذلك القبيل الأقسام المذكورة في أوائل السور ، مثل : والصافات ، والذاريات ، والعاديات ، إلى أمثالها ، لا يجوز حملها على مجرّد ما
--> ( 1 ) . س : ليتبين . ( 2 ) . س : ليتبين . ( 3 ) . س : يفقهون . ( 4 ) . س : يجب . ( 5 ) . س : الكيمية . ( 6 ) . س : الانفاق .