محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
58
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
هذا هو الفطرة ، وما سوى ذلك فخروج عن الفطرة . فلو طلبت التضادّ والترتّب في الخلق والخلقيات وجدتهما على هذه القاعدة ؛ ولو طلبتهما في الأمر والأمريات وجدتهما على مثل ذلك ، حذو النعل بالنعل . وأمّا قاعدة الخلق والأمر في علم القرآن فهو الأساس الذي تبنى « 1 » عليه جميع أحكام المفروغ والمستأنف ، والتضادّ والترتّب ، والمبدأ والمعاد ، وهو الميزان الذي توزن « 2 » به أحكام العالمين ؛ إحدى كفّتيه الخلق وما في بابه ، والثانية الأمر وما في بابه ؛ قال اللّه تعالى : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ؛ وقال تعالى : اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ : ومن له مسكة من العقل « 3 » يعرف أنّ ميزان الثقلين « 4 » لا يكون قرين السماء ولا قرين الكتاب ، بل الميزان الموضوع في اقتران السماء المرفوعة هو كالأمر في إقران الخلق ، وكالكلمة « 5 » الطيّبة في اقتران الشجرة الطيّبة ، وكقول « لا إله إلا اللّه » في اقتران قول « محمّد رسول اللّه » . وكذلك الميزان الموضوع في اقتران تنزيل الكتاب بالحقّ ، هو كإقران الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ؛ حتّى إذا كان الموزون من الأمريات والشرعيات كان ميزانه الخلق والخلقيات ؛ وإذا كان الموزون من الخلقيات كان ميزانه من الأمريات . 303 والمخاطب بقوله وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ هم قوم مخصوصون قائمون بالقسط ؛ وبيدهم « 6 » موازين القسط ليوم القيامة ؛ وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا « 7 » بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ .
--> ( 1 ) . س : يبنى . ( 2 ) . س : يوزن . ( 3 ) . س : العقا . ( 4 ) . س : الثقالين . ( 5 ) . س : كااكلمة . ( 6 ) . س : تبدهم . ( 7 ) . س : تبدهم .