مكي بن حموش

90

مشكل اعراب القرآن

ل « أنداد » . وإن شئت جعلته في موضع رفع نعتا ل « من » على أن تجعل « مِنَ » نكرة . وإنما حسن هذا كله من أجل أنّ فيه ضميرين ؛ أحدهما يعود على « الأنداد » ، والآخر على « مِنَ » ؛ و « مِنَ » هو الضمير في « يَتَّخِذُ » . 192 - قوله تعالى : كَحُبِّ اللَّهِ - 165 - الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ، أي : حبّا مثل حبّكم للّه . 193 - قوله تعالى : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ - 165 - « أَنَّ » في موضع نصب ب « يرى » على قراءة من قرأ بالياء ، و « يرى » في موضع يعلم « 1 » ، وسدّت « أنّ » مسدّ المفعولين . وإن شئت جعلت « يرى » من رؤية العين ، فتكون « أنّ » مفعولها ، وجواب « لو » محذوف ، تقديره : لندموا ، أو لخسروا ، أو نحوه . فأما من قرأ [ ترى ] بالتاء « 2 » ، فهو من رؤية البصر ، ولا يجوز أن يكون بمعنى علمت ؛ لأنه يجب أن تكون « أنّ » مفعولا ثانيا ؛ والثاني في هذا الباب هو الأول ؛ وليس الأمر على ذلك ، والخطاب للنبي عليه السّلام . و الَّذِينَ ظَلَمُوا مفعول « ترى » ، و « أَنَّ » مفعول من أجله . وقيل : إن « أَنَّ » في موضع نصب على إضمار « فعل » ، دلّ عليه « لَوْ » ؛ لأنها تطلب الجواب ، فجوابها هو الناصب ؛ لأن تقديره : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لعلمت أنّ القوة للّه ، أو لعلموا أن القوة [ للّه ] ، والعامل في « إِذْ » ترى . وإنما جاءت « إِذْ » هنا وهي لما مضى ، ومعنى الكلام لما يستقبل ، لأن أخبار الآخرة من اللّه - جل ذكره - كالكائنة الماضية لصحة وقوعها ، وثبات كونها على ما أخبر به الصادق لا إله إلا هو ، فجاز الإخبار عنها بالمضي ، إذ هي في صحة كونها كالشئ الذي قد كان ومضى ، وهو كثير في القرآن . والعامل في « إِذْ » الثانية « شَدِيدُ الْعَذابِ » أي : اللّه شديد العذاب حين تبرّأ ، ويجوز أن يكون العامل فعلا مضمرا ، أي : اذكر يا محمد إذ تبرّأ ، وهو مثل الأول في وقوع « إِذْ » لما يستقبل ،

--> ( 1 ) ( ح ، ق ) : « ويرى بمعنى يعلم » . ( 2 ) قرأ بالتاء نافع ، وابن عامر ويعقوب ، وقرأ الباقي بالياء . التيسير ص 78 ؛ والنشر 2 / 216 ؛ والإتحاف ص 150 .