مكي بن حموش
8
مشكل اعراب القرآن
ليعطي رأيه في تلك القراءة بأنها ليست إلا وجها إعرابيا مختلفا ، فقديما قيل : توجيه القراءة الشاذة أقوى في الصناعة من توجيه المشهورة ؛ ومن ذلك ما قاله عند إعرابه ل « مالك » من سورة الاستفتاح ، قال : « وإنما نذكر هذه الوجوه ، ليعلم تصرّف الإعراب ومقاييسه ، لا لأن يقرأ به ، فلا يجوز أن يقرأ إلا بما روي وصح عن الثقات المشهورين عن الصحابة والتابعين ، رضي اللّه عنهم ، ووافق خط المصحف » . ومثله في موضع آخر من الكتاب : « وكلما قرأنا في كتابنا هذا وفي غيره ، من قراءة أبيّ وغيره ، مما يخالف خط المصحف ، فلا يقرأ به لمخالفته المصحف ، وإنما نذكره شاهدا لا ليقرأ به ، فاعلم ذلك » « 1 » . يلجأ أحيانا إلى التفسير ، للاستعانة به في توضيح وجه إعرابي . ينقل في كتابه عن أئمة النحو ممن سبقه ، من مثل : سيبويه ، والأخفش ، والكسائي ، والفراء ، والنحاس وغيرهم ، وكثيرا ما كان يغفل ذكر أسماء من نقل عنهم . استخدم في الإعراب مصطلحات غير مألوفة لدينا اليوم ، من مثل : « لا التبرئة » أي « لا » النافية للجنس ، و « مفعول على السعة » إذا أريد الاتساع بالظرف ومعاملته معاملة المفعول به ، ويسمي التمييز ب : « التفسير » أو « البيان » ، وضمير الفصل ب : « العماد » ، واستعمل كلمة « تكرير » وأراد بها بدل الاشتمال ، و « استثناء ليس من الأول » أي استثناء منقطعا ، و « المجهول » وأراد به الضمير المحذوف ، و « القطع » بدل الاستئناف . . . والمؤلف - رحمه اللّه - يوجّه الإعراب في الآيات حسب التفسير المأثور عن السلف الصالح من أهل السنة ، وقد يصرح أحيانا بنقد ما ذهب إليه المخالفون من المعتزلة وغيرهم ؛ وينعتهم بأهل الزيغ « 2 » . والكتاب من مؤلفات مكي المبكرة ، فقد ذكر ابن الجزري في ( طبقات القراء ) « 3 » أنه ألّف كتاب ( المشكل ) في الشام ببيت المقدس سنة
--> ( 1 ) المشكل فقرة 1114 . ( 2 ) المشكل فقرة 1167 ، 1861 ، 1868 . ( 3 ) طبقات القراء 2 / 309 .