مكي بن حموش

62

مشكل اعراب القرآن

87 - قوله تعالى : أَوَّلَ كافِرٍ - 41 - « أَوَّلَ » اسم لم ينطق منه بفعل عند سيبويه « 1 » ، ووزنه « أفعل » ؛ فاؤه واو ، وعينه واو ، ولذلك لم يستعمل منه فعل لاجتماع الواوات « 2 » . وقال الكوفيون : هو أفعل ، من « وأل » إذا نجا ، فأصله « أوأل » ثم خففت الهمزة الثانية بأن أبدل منها واوا ، وأدغمت الأولى فيها ، كما قالوا في تخفيف « مقروءة » : مقروّة ، أجرى الحرف الأصليّ في « أوّل » مجرى الزائد في « مقروءة » ؛ وكان الأحسن - لو خفّف على القياس - أن يقال : « أَوَّلَ » ، يلقي حركة الهمزة على الواو ، كما قالوا في تخفيف ضوء : ضوّ ، ولا تجب « 3 » علة الواو ؛ لأنّ الحركة عارضة . وقيل : إن « أوّل » أفعل ، من « آل يؤول » فأصله : أأول ، ثم قلب فردّت الفاء في موضع العين ، فصار « أوأل » [ وزنه أفعل ] « 4 » ، فصنع به من التخفيف والبدل والإدغام ما صنع في القول الأوّل ، فوزنه بعد القلب : « أعفل » . والكلام على « أولى » كالكلام على « أَوَّلَ » في الوجهين جميعا ؛ إذ هي مؤنث « أَوَّلَ » . وانتصب « أَوَّلَ » على خبر « كان » . و « كافِرٍ » نعت لمحذوف تقديره : أوّل فريق كافر ، ولذلك أتى بلفظ التوحيد ، والخطاب لجماعة . وقيل : تقديره : أوّل من كفر به . 88 - قوله تعالى : وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ - 42 - « تَكْتُمُوا » منصوب لأنه جواب النهي ، وحذف النون علم النصب والجزم فيه وفيما كان مثله . ويجوز أن يكون مجزوما عطفا على « تَلْبِسُوا » . 89 - قوله تعالى : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - 42 - ابتداء وخبر في موضع الحال من المضمر . [ وكذلك وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ - 44 - ابتداء وخبر ، في موضع الحال من المضمر ] في ( تَنْسَوْنَ ) . وأصل ( تَنْسَوْنَ ) تنسيون ، فقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذفت لسكونها وسكون الواو

--> ( 1 ) انظر : الكتاب 2 / 45 - 46 . ( 2 ) أي لم يجمع على « أواول » ؛ لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع . ( 3 ) ( ظ ) : « ولا تجوز » . ( 4 ) ما بين قوسين ساقط من ( ح ) وهو في ( ظ ) . وفي ( ق ) « وزنه : أعفل » .