مكي بن حموش

55

مشكل اعراب القرآن

سماوات ، فحرف الجر محذوف مع الهاء والنون ، كما قال : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا « 1 » ، أي من قومه ، ثم حذف الحرف فانتصب ما بعده . وإنما عاد الضمير بلفظ الجمع على السماء - ولفظها واحد - لأنها جمع « سماوة » و « سماءة » كتمرة وتمر ، فهو جمع ، بينه وبين واحده الهاء ، فلما حذفت الهاء في الجمع انقلبت الواو همزة ، كما قلبوها في « الدعاء » و « الكساء » ، وأصل الهمزة الواو ، لأنه من دعا يدعو ، وكسا يكسو . 67 - قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ - 30 - « إِذْ » في موضع نصب بإضمار فعل تقديره : واذكر يا محمّد إذ قال . ولا يعمل فيها « قالَ » لأن « إِذْ » مضافة إلى الجملة التي بعدها ؛ والمضاف إليه لا يعمل في المضاف . 68 - قوله تعالى : أَ تَجْعَلُ فِيها - 30 - « الألف » ألف استرشاد وسؤال عن فائدة ؛ وليس هو إنكارا ، إذ لفظه لفظ الاستفهام « 2 » . وقيل : هو تعجّب ، تعجّبت الملائكة من قدرة اللّه . 69 - قوله تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ - 30 - يحسن أن يكون « أَعْلَمُ » فعلا للمخبر عن نفسه ؛ لأن قبله إخبارا عن النفس ، وهو « إِنِّي » . ويجوز أن يكون اسما بمعنى فاعل « 3 » ، إذ جاز أن يكون فعلا ، فيقدّر فيه التنوين ، [ ولكن لا ينصرف ، فتنصب « ما » به أيضا ] « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 155 . ( 2 ) عبارة « الألف ألف . . الاستفهام » مكررة في ( ح ) . ( 3 ) رد أبو حيان في البحر 1 / 144 على مكي جواز كون « أَعْلَمُ » اسما بمعنى عالم ، ونفى ذلك ، وإن سمع القليل منه فالقياس ينفيه ، وكذلك رأي النحويين القدماء ، عدا أبي عبيدة ، وقد قالوا : إن « أفعل » لا يخلو من التفضيل ، ولا يحفظ : هذا الرجل أضرب عمرا ، بمعنى ضارب ، ولا : مررت برجل أكسى زيدا جبة ، بمعنى كأس زيدا جبة . وقد تابع أبا حيان فيما ذهب إليه السفاقسي في كتابه المجيد 69 / ب و 70 / أ . ( 4 ) ما بين قوسين غامض في ( ح ) وأثبت ما في ( ظ . ق ) .