أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
243
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
والوجه الثّالث ؛ الجرم : اللّواط ؛ قوله تعالى في سورة الأعراف : فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ * وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ « 1 » يعنى : فعال قوم لوط . والوجه الرّابع ؛ ( « 2 » الجرم : العداوة ؛ قوله تعالى « 2 » ) : لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي « 3 » يعنى : لا يحملنّكم عداوتى « 4 » ؛ إخبارا عن شعيب « 5 » النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم . والوجه الخامس ؛ لا جرم يعنى : حقّا ؛ وقد جرم الشّىء ؛ أي : حقّ ، ودخول « لا » على « جرم » ليدلّ على أنّه جواب الكلام ؛ قوله تعالى في سورة هود : لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ « 6 » ؛ وكقوله تعالى في سورة « حم المؤمن » « 7 » ، ونظيره في سورة النّحل « 8 » . والوجه السّادس ؛ الجرم : الإثم ؛ قوله تعالى في سورة هود : فَعَلَيَّ إِجْرامِي يعنى : آثامى وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ « 9 » أي : تأثمون .
--> ( 1 ) الآيتان 83 ، 84 . ( 2 - 2 ) سقط من ص والإثبات عن ل وم . ( 3 ) سورة هود / 89 . ( 4 ) وهو قول الحسن وقتادة ، وقال السدّى وهو هنا بمعنى العداوة . وقال الزجاج : لا يكسبنكم شقاقى ( تفسير القرطبي 9 : 90 ) وبنحوه في ( غريب القرآن للسجستاني 342 ) و ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 296 ) . ( 5 ) في ل : « ذكره في قصة شعيب » . ( 6 ) الآية رقم 22 . وقوله تعالى : ( لا جرم ) قال الفراء : إنها بمنزلة قولنا : لا بدّ ، ولا محالة ، ثم كثر استعماله ، حتى صارت بمنزلة : حقّا ، تقول العرب : لا جرم أنك محسن على معنى : حقّا أنك محسن : وأما النحويون فلهم فيه وجوه ؛ الأول : « لا » حرف نفى و « جرم » أي قطع ؛ فإذا قلنا « جرم » معناه إنه لا قطع قاطع عنهم أنهم في الآخرة هم الأخسرون . الثاني : قال الزجاج : إن كلمة « لا » نفى لما ظنوا أنه ينفعهم ، و « جرم » معناه : كسب ذلك الفعل ؛ والمعنى : لا ينفعهم ذلك ، وكسب ذلك الفعل لهم الخسران في الدنيا والآخرة . الثالث ؛ قال الأخفش وسيبويه : « لا » ردّ على أهل الكفر ، و « جرم » معناه : حق وصحح ؛ والتأويل : إنه حقّ كفرهم وقوع العذاب والخسران بهم . . » ( تفسير الفخر الرازي 5 : 51 ) ونحوه في ( تفسيري الطبري 12 : 15 ، 16 ) ، و ( تفسير القرطبي 9 : 20 ، 21 ) و ( غريب القرآن للسجستاني : 337 ) . ( 7 ) كما في الآية رقم 43 ، وتسمى سورة غافر . ( 8 ) كما في الآية رقم 23 . ( 9 ) الآية رقم 35 . ونحو ذلك المعنى في ( الكشاف للزمخشري 1 : 161 ) و ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 287 ) وفي ( تفسير القرطبي 9 : 29 ) « الإجرام : مصدر أجرم ، وهو اقتراف السيئة » ومثله في ( تفسير الفخر الرازي 5 : 57 ) .