أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني

195

الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز

والوجه الثّالث ؛ التّوفّى يعنى : قبض الأرواح بالموت ؛ قوله تعالى في سورة « حم المؤمن » : فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ « 1 » يعنى : نميتك ؛ وكقوله تعالى في سورة السّجدة « 2 » : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ « 3 » ؛ وقال تعالى في سورة النّحل : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ « 4 » ؛ مثلها : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ « 5 » يعنى : تقبض أرواحهم . * * * تفسير « تولّى » « 6 » على أربعة أوجه انصرف * أبى * أعرض * انهزم « 7 » * فوجه منها ؛ تولّى بمعنى : انصرف ؛ قوله تعالى في سورة النّمل : ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ « 8 » : ثمّ انصرف عنهم ؛ وكقوله تعالى في سورة « براءة » : قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا يعنى : انصرفوا من عندك ، وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ « 9 » .

--> ( 1 ) الآية رقم 77 . وتسمى سورة غافر . ( 2 ) في م : « ألم تنزيل السجدة » . ( 3 ) الآية رقم 11 « مجازه من توفى العدد من الموتى » : ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 2 : 131 ) وفي ( غريب القرآن للسجستاني : 350 - 351 ) « وتأويله : أنه يقبض أرواحكم أجمعين ، فلا ينقص واحد منكم ، كما تقول : استوفيت من فلان ، وتوفيت من فلان مالي عنده ، إذا لم يبق لي عليه شئ » وبنحوه في ( اللسان - مادة : و . ف . ى ) : « عن الزجاج » و ( الكشاف للزمخشري 2 : 178 ) وانظر : ( تفسير الطبري 21 : 97 ) و ( تفسير القرطبي 14 : 93 ) . ( 4 ) الآية رقم 32 . في م : « يعنى : تميتهم مثلها فيها . . . » . ( 5 ) سورة النحل / 28 . ( 6 ) في ل : « التولي » وما أثبت عن م . ( 7 ) في م : « الصرف . أبى . العرض . الهزم » . ( 8 ) الآية رقم 28 . وفي ( توجيه القرآن العظيم للمقرئ - الورقة : 253 ) « ومنه قوله تعالى [ في سورة القصص ، آية 24 ] : ( ثم تولى إلى الظل ) أي انصرف إليه » وجاء في ( اللسان - مادة . و . ل . ى ) : « والتولية تكون انصرافا ، قال اللّه تعالى [ في التوبة ، آية : 25 ] ( ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) . وكذلك قوله تعالى [ في آل عمران ، آية : 111 ] : ( يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ) هي هاهنا : انصراف » . ( 9 ) الآية رقم 92 .