أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
165
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
تفسير البصر على ثلاثة أوجه رؤية القلب * والبصر بالعين * والبصر بالحجّة * فوجه منها ؛ البصر بالقلب ؛ في قوله تعالى في سورة يونس : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ يعنى : بصر القلب ، وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ « 1 » يعنى : الهدى بالقلب ؛ « 2 » وقال تعالى في سورة « الملائكة » : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ « 3 » يعنى : بصر القلب بالإيمان ؛ وقال تعالى في سورة الأعراف : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 4 » أي : بالقلب . والوجه الثاني ؛ البصر بالعين ؛ قوله تعالى في سورة الإنسان : فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً « 5 » أي بالعينين ؛ ( « 6 » وقال تعالى في سورة يوسف : فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً « 7 » يعنى : البصر بالعين ) « 6 » ؛ وقال ليعقوب : فَارْتَدَّ بَصِيراً « 8 » يعنى : ببصر العين ؛ وقال تعالى في سورة ق : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 9 » يعنى : بصر العينين . والوجه الثالث ؛ البصر يعنى : الحجّة ؛ قوله تعالى في سورة طه : قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً « 10 » بالحجّة في الدّنيا « 11 » . * * *
--> ( 1 ) الآية رقم 43 . ( 2 ) في ل : « يعنى بالقلوب . وقال . . . في فاطر » . ( 3 ) الآية رقم 19 ، وتسمى سورة فاطر . ( 4 ) الآية رقم 198 . ( 5 ) الآية رقم 2 . وفي ( تفسير القرطبي 19 : 120 ) « يعنى : جعلنا له سمعا يسمع به الهدى ، وبصرا يبصر به الهدى » وفي ( تفسير الطبري 29 : 205 ) « يقول تعالى ذكره : فجعلناه ذا سمع يسمع به ، وذا بصر يبصر به ، إنعاما من اللّه على عباده بذلك ، ورأفة منه لهم ، وحجة له عليهم » . ( 6 - 6 ) سقط من ص وم والإثبات عن ل . ( 7 ) الآية رقم 93 . ( 8 ) سورة يوسف / 96 . ( 9 ) الآية رقم 22 . وفي ( تفسير الطبري 26 : 164 ) « يقول : فأنت اليوم نافذ البصر ، عالم بما كنت عنه في الدنيا في غفلة . وهو من قولهم : فلان بصير بهذا الأمر : إذا كان ذا علم به ، وله بهذا الأمر بصر : أي علم » . ( 10 ) الآية رقم 125 . ( 11 ) في م : « يعنى حجة في الدنيا يعنى : بصيرا » وفي ( تفسير القرطبي 11 : 259 ) « قال ابن عباس ومجاهد : أي عالما بحجّتى » .