أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
151
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
تفسير البعث على سبعة أوجه الإلهام * « الإحياء » « 1 » في الدنيا * اليقظة من النّوم * التّسليط * الإرسال * البيان والنّصب * النّشور من القبور * فوجه منها ؛ البعث يعنى : الإلهام ؛ فذلك قوله تعالى في سورة المائدة : : فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ « 2 » يعنى : فألهم اللّه غرابا « 3 » . والوجه الثاني ؛ البعث : « الإحياء » « 4 » في الدّنيا ؛ قوله تعالى في سورة البقرة : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ « 5 » ؛ وكقوله تعالى فيها : فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ « 6 » يعنى : ثمّ أحياه في الدّنيا . والوجه الثّالث ؛ البعث : اليقظة من النّوم ؛ قوله تعالى في سورة الأنعام : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ ؛ أي من النّوم لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى « 7 » . والوجه الرّابع ؛ البعث : التّسليط ؛ فذلك قوله تعالى في سورة « بني إسرائيل » : بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ « 8 » ، أي سلّطنا عليكم عبادا لنا « 9 » . والوجه الخامس ؛ البعث يعنى : « إرسال الرّسول » « 10 » ؛ قوله تعالى في سورة الجمعة :
--> ( 1 ) في م : « الحياة » . ( 2 ) الآية رقم 31 . ( 3 ) في ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 179 ) « أراد فبعث اللّه غرابا يبحث التراب على غراب ميت ليواريه . . . » وبنحوه في ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 141 ) وفي ( المفردات في غريب القرآن : 53 ) « أي : قيّضه » . ( 4 ) في م : « الحياة » . ( 5 ) الآية 56 . ( 6 ) سورة البقرة / 259 . ( 7 ) الآية 60 . « أي يبعثكم في النهار من نومكم » ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 154 ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 11 : 408 ) و ( تفسير القرطبي 7 : 5 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 194 ) . ( 8 ) وتسمى سورة الإسراء / 5 . ( 9 ) « قال قتادة : أرسل عليهم جالوت فقتلهم . . . » ( تفسير القرطبي 10 : 215 ) . ( 10 ) في م : « الإرسال للرسول » .