أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني

86

الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز

والوجه الرابع ؛ الآخرة يعنى : الأخيرة ؛ قوله تعالى في سورة ص : ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ « 1 » يعنى : الملّة الأخيرة ، وهي ملّة « 2 » كانت من قبل ملّته ؛ ولكن المعنى / : أنّها كانت آخر الملل قبل « 3 » النّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وقال تعالى في سورة « بني إسرائيل » : فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ « 4 » يعنى : وعد الأخير من العذابين [ اللّذين ] « 5 » وعدهم . والوجه الخامس ؛ الآخرة يعنى : القبر ؛ قوله تعالى في سورة إبراهيم : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 6 » يعنى : « في » « 7 » القبر عند مساءلة منكر ونكير « 8 » . * * *

--> ( 1 ) الآية 7 . ( 2 ) في م : « وهي ملة من كانت » . ( 3 ) قال الزمخشري : « في ملة عيسى التي هي آخر الملل ، . . . أو في ملة قريش التي أدركنا عليها آباءنا ، . . والمعنى : أنا لم نسمع من أهل الكتاب ولا من الكهان ، أنه يحدث في الملة الآخرة توحيد اللّه » ( الكشاف 2 : 245 ) وانظر : ( تفسير الطبري 23 : 137 ) و ( تنوير المقباس : 181 ) و ( تفسير القرطبي 15 : 150 ) . ( 4 ) الآية 7 . وتسمى سورة الإسراء . ( 5 ) ما بين الحاصرتين إضافة يقتضيها السياق . « قال ابن زيد : كانت الآخرة أشدّ من الأولى بكثير ، قال : لأن الأولى كانت هزيمة فقط ، والآخرة كان التدمير ، وأحرق بختنصر التوراة حتى لم يبق منها حرف واحد ، وخرب المسجد . وقال الطبري - قبل ذلك - : فإذا جاء وعد المرة الآخرة من مرتى إفسادكم يا بني إسرائيل في الأرض » ( تفسير الطبري 15 : 24 ) . ( 6 ) الآية 27 . ( 7 ) الإثبات عن م ، وفيه بعد هذا - - « حين سؤال . . » . ( 8 ) كما في : ( تنوير المقباس 162 ) ، و ( الكشاف للزمخشري 1 : 418 ) . وفي ( غرائب القرآن للنيسابوري 13 : 131 ) « وتثبيتهم في الآخرة : أنهم إذا سئلوا في القبور لم يتلعثموا ، وإذا وقفوا بين يدي الجبار لم يبهتوا . وانما فسرت الآخرة هنا بالقبر ، لأن الميت ينقطع بالموت عن أحكام الدنيا ، ويدخل في أحكام الآخرة » وفي ( تفسير القرطبي 9 : 362 ) « وحكى الماوردي عن البراء قال : المراد بالحياة الدنيا : المساءلة في القبر ، وبالآخرة : المساءلة في القيامة » .