عبد القاهر الجرجاني
8
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم
5 - من المعلوم عن عبد القاهر الجرجانيّ أنّه أشعريّ المذهب عقائديّا ، وهذا ما ذكرته كتب التراجم التي ترجمت له . ولكن عند الدراسة في عقيدته في هذا الكتاب يتبيّن أنّ مؤلف الكتاب ليس أشعريّ المذهب ، فهو ينهج منهج الإمام أبي حنيفة النعمان في بعض . المسائل العقدية التي ذكرها في تفسيره ، ومن هذه المسائل : أ - قوله بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، فقد جاء في تفسيره قول اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ [ النساء : 150 ] إذ يقول : « وفي الآية دليل على أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص » « 1 » ، وهذا القول يقول به الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ومن وافقه من بعده فقد جاء في شرح المقاصد « 2 » ما نصّه : « وعند أبي حنيفة ( رحمه اللّه ) وأصحابه وكثير من العلماء ، وهو اختيار إمام الحرمين ، أنه لا يزيد ولا ينقص ، لأنّه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والإذعان ، ولا يتصوّر فيه الزيادة والنقصان » . ب - وعند تفسيره قول اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 115 ] ، يقول : « و ( وجه اللّه ) ليس كأوجه خلقه ، وهو خالق الوجوه ، متعال عن الحلول في الجهات والأقطار ، وهو أقرب من حبل الوريد ، سبحانه وتعالى . وقد أوّل من أوّل من أصحابنا بأنّه الإقبال بالرحمة والرضوان والقبول ، وهو ممكن أن يكون مرادا » « 3 » . ج - كذلك عند تفسيره قول اللّه تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ [ الأنعام : 158 ] يقول : « دليل أنّ إتيان الربّ صفة له لا يجوز حملها على إتيان الأمر ، إذ الشيء لا يعطف على نفسه » . د - أمّا عن صفة الكلام فيقول : « والتكليم صفة للّه تعالى حقيقية من غير كيفيّة » وذلك عند تفسيره قول اللّه تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] ، وأيضا يقول في موضع آخر : « وقول اللّه تعالى حقيقة ، وقد أكّد بقوله : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] ، والتأكيد لنفي إيهام الاستعارة ، وفي فحوى قوله : وَما كانَ
--> ( 1 ) الأصل ( 90 و ) . ( 2 ) 5 / 211 . ( 3 ) الأصل ( 30 و )