عبد القاهر الجرجاني

56

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم

وثمان وعشرون آية » « 1 » ، وكذلك سورتي القصص والعنكبوت . وهو في الحقيقة لا اختلاف فيه ، وأجمع العادّون على عدد آيات هذه السور . خامسا - في سورة مريم يقول : « وهي ثمان وتسعون آية في غير عدد أهل مكة وإسماعيل » « 2 » ، وسورة المؤمنون « مئة وتسع عشرة آية في غير عدد أهل الكوفة » « 3 » . وذكر هنا أن العدد لإسماعيل مخالف ما ذكره في غيرها بأنه عدد أهل المدينة الأخير . المطلب الخامس فضائل السور والآيات وردت أحاديث كثيرة في فضائل سور القرآن الكريم ، بيد أن قسما من هذه الأحاديث ليس صحيحا ، كما قرر أهل العلم ، قال ابن تيمية « 4 » ، رحمه اللّه تعالى : « وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة مثل الحديث الذي يرويه الثعلبي والواحدي والزمخشري في فضائل سورة القرآن سورة سورة ، فإنه موضوع باتفاق أهل العلم » . وقد ذكر المؤلف ، رحمه اللّه تعالى ، في كثير من السور فضائل لهذه السور وبعض آياتها : أولا - فضائل بعض الآيات : ومن الأمثلة على ذلك : 1 - في مطلع سورة الكهف يذكر ثلاثة أحاديث في فضل أوائل سورة الكهف ، فيقول : عن أبي الدرداء ، عنه عليه السّلام : « من حفظ أول الكهف عصم من فتنة الدجال » ، وعنه مرفوعا : « من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من الدجال » ، وروي عنه عليه السّلام : « من قرأ عشر آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال » . « 5 » 2 - وفي آخر سورة الكهف يذكر حديثا في فضل قوله تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] ، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه أوحي إليّ من قال : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة » « 6 » . 3 - وفي سورة المؤمنون يذكر فضل الآيات في مطلع السورة فيقول : « وعن عمر بن الخطاب قال : كان النبي عليه السّلام إذا نزل عليه الوحي سمع عند وجهه دوي كدوي النحل ، فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسرّي عنه ، فاستقبل الكعبة ، فرفع يديه وقال : « اللهم زدنا ولا

--> ( 1 ) درج الدرر 116 . ( 2 ) درج الدرر 218 . ( 3 ) درج الدرر 317 . ( 4 ) مقدمة في أصول التفسير 35 . ( 5 ) درج الدرر 185 . ( 6 ) درج الدرر 216 - 217 .