عبد القاهر الجرجاني

44

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم

الفصيح ، قال الشاعر « 1 » : [ من البسيط ] عاد الأذلّة في دار وكان بها * هرت الشّقاشق ظلّامون للجند والمرت مفازة لا ماء فيها ولا كلأ ، قال الشاعر « 2 » : [ من البسيط ] أنّى طربت ولا تلحي على طرب * ودون إلفك أمرات أماليس » « 3 » وفي تفسيره قول اللّه تعالى : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ [ البقرة : 112 ] : يقول : « وإسلام الوجه للشيء صرف الإقبال إليه ، وتسليم النفس ، وتفويض الأمر ، ومنه يقال في عقد السلم : أسلم كذا وكذا إليه . وهذه صفة المسلمين دون اليهود والنصارى ، قال زيد بن عمرو بن نفيل « 4 » : [ من المتقارب ] وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا إذا هي سيقت إلى بلدة * أطاعت فصبّت عليها سجالا » « 5 » 2 - ويستشهد بالشعر على أن الاختصار على حرف من الكلمة مشهورة في لغة العرب : وذلك عند تفسير قول اللّه تعالى : ألم [ البقرة : 1 ] ، وقد استشهد بأكثر من بيت : قال الشاعر « 6 » : [ من الرجز ] نادوهم أن ألحموا ألا تا * قالوا جميعا كلّهم ألا فا وقال آخر « 7 » : [ من الرّجز ] بالخير خيرات وإن شرّا فا * ولا أريد الشّرّ إلّا أن تا وذلك تأكيدا على قول من قال : إن لكل حرف من هذه الأحرف معنى خاصّا . « 8 » 2 - الاستشهاد النحوي : نجد أن المؤلف يستشهد في بعض الأحيان على إعراب الكلمة ، فمثلا عند تفسيره قول اللّه تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [ البقرة : 177 ] ينقل قول الفراء : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ خبر ( البرّ ) ، على الاكتفاء بالمعنى الدالّ في الاسم على المصدر ، كما قيل « 9 » : [ من الوافر ]

--> ( 1 ) ابن مقبل ، تاج العروس 1 / 595 ، وفيه : للجزر بدل ( للجند ) . ( 2 ) المتلمّس الضّبعي ، ينظر : الأغاني 24 / 239 . ( 3 ) الأصل ( 8 ظ ) . ( 4 ) ينظر : السيرة النبوية 1 / 151 ، والبداية والنهاية 2 / 300 . ( 5 ) الأصل ( 29 ظ ) . ( 6 ) أراد : ألا تركبون ، قالوا : ألا فاركبوا . والبيت بلا عزو في زاد المسير 1 / 17 ، وتفسير القرطي 1 / 156 ، وشرح شواهد الشافية 264 . ( 7 ) يريد : إن شرّا فشرّ ، ولا يريد الشّرّ إلّا أن تشاء ، والبيت بلا عزو في الكامل في اللغة والأدب 1 / 245 ، وعزي إلى زهير في شفاء العليل 3 / 1134 ولم أقف عليه في شرح ديوانه ، وعزي إلى لقيم بن أوس في شرح شواهد الشافية 264 . ( 8 ) الأصل ( 2 ظ ) . ( 9 ) بلا عزو في أمالي المرتضى 1 / 38 ، وكنز الفوائد 292 ، ورواية البيت فيهما : قليل عيبه والعيب جمّ ولكنّ الغنى ربّ غفور والمراد : ولكنّ الغنى غنى ربّ .