عبد القاهر الجرجاني

10

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم

سوى أبي الحسين الفارسيّ ، وكان هذا التتلمذ متأخّرا ، فقد كان في بداية حياته العلمية حنفيّ المذهب والاعتقاد ، كوفيّا نحويّا ، وبعد أن نضج وتتلمذ على يد أبي الحسين الفارسيّ ، وقرأ كتبا أخرى ، جعلته يغيّر منهجه الذي يسير عليه إلى منهج آخر مختلف تماما ، نظرا لسعة اطّلاعه ، وسعة أفقه ومداركه . 9 - ومما تجدر الإشارة إليه أنّ المؤلف أورد خلال حديثه عن اسم اللّه تعالى ( البارئ ) خلال تفسير الآية 24 من سورة الحشر يقول : « وقد استوفينا الكلام في الأسماء في مفتاح الهدى » « 1 » ، وقد استبشرت خيرا بهذا فقد ذكر أنّ للجرجانيّ كتابا هو المفتاح ، فقلت : إنّ ضالّتي قد وجدت ، فبحثت عن الكتاب ، وبعد جهد توصّلت إلى كتاب للجرجانيّ اسمه « المفتاح في الصرف » ، وبحثت فيه عن ذلك فلم أجد شيئا يدلّ على ما ذكره ، ولو بالإشارة ، فكان المفتاح في الصرف ليس له علاقة في اشتقاق بأسماء اللّه من قريب ولا بعيد ، كما أنّي لم أجد كتابا بهذا الاسم فيما لديّ من مصادر يذكر كتابا اسمه مفتاح الهدى ، سواء للجرجانيّ أو غيره . وخلال بحثي في الكتاب عن شيء يدلّ على المؤلّف في محاولة لمعرفة المؤلّف وجدت عبارة مهمة وهي : « قال الأمير » « 2 » ، ولعلّها من أهمّ العبارات التي تشير إلى المؤلّف ، إذ قد يكون الأمير هو مؤلّف الكتاب ، إذ من المعتاد في كتب القدماء أن يذكر المؤلف باسمه أو بلقيه ، لأنّ كثيرا منهم قد أملى كتابه إملاء على تلاميذه ، فقام هؤلاء التلاميذ بذكر أسمائهم فيها ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، منها : « معاني القرآن » للفراء ، والذي ترد فيه عبارة « قال الفراء » أو « حدثنا شيخنا » « 3 » . ونظرا لأهميّة هذه العبارة قمت بالبحث في المصادر عمّن يلقب بالأمير من العلماء الذين عاشوا في عصر المؤلّف في القرن الخامس ، فلم أجد سوى الأمير العالم ابن ماكولا ، وهو سعد الملك أبو نصر عليّ بن هبة اللّه بن عليّ بن جعفر ، صاحب كتاب « الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب » المتوفّى سنة نيّف وسبعين ، أو نيّف وثمانين وأربع مئة للهجرة ، فيكون كما ذكرت ، من عصر عبد القاهر الجرجانيّ ، وهو العصر الذي رجحت أن يكون قد كتب فيه الكتاب .

--> ( 1 ) الأصل ( 307 ظ ) . ( 2 ) الأصل ( 123 و ) ، و ( 150 و ) ، ودرج الدرر 218 . ( 3 ) ينظر : على سبيل المثال : معاني القرآن 1 / 21 و 22 و 338 .